فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 219

الحمد لله الذي له العزة والجبروت ، وبيده الملك والملكوت وله الأسماء الحسنى والنعوت . العالم فلا يغرب عنه ما تظهره النجوى أو يخفيه السكوت . القادر فلا يعجزه شئ في السماوات والأرض ولا يفوت .

أنشأنا من الأرض نسما ، واستعمرنا فيما أجيالا وأمما ، ويسر لنا منها أرزاقًا وقسمًا ، وتكتفنا الأرحام والبيوت . ويكفلنا الرزق والقوت ، وتبلينا الأيام والوقوت ، وتعتورنا الأجيال التي حظ علينا كتابها الموقوت ، وله البقاء والثبوت ، وهو الحي الذي لا يموت .

والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد النبي العربي المكتوب في التوراة والإنجيل المنعوت . الذي تمخض لفصاله الكون قبل أن تتعاقب الآحاد والسبوت ، ويتباين زحل واليهوت وعلى آله وأصحابه الذين لهم في صحبته وأتباعه الأثر البعيد والصيت . والشمل الجميع في مظاهرته ولعددهم المشمل الشتيت ، صلى الله عليه وعليهم ما اتصل بالسلام جده المنحوت ، وانقطع حبله المبتوت ، وسلم تسليمًا كثيرًا . أما بعد ....؛

فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال وتشد إليه الركائب والرجال وتسمو إلى معرفته السوقة والإغفال ن وتتنافس فيه الملوك والاقيال وتتساوى في فهمه العلماء والجهال ، إذ هو في ظاهرة لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول . والسوابق من القرون الأولى تنمو فيها الأقوال ، وتضرب فيها الأمثال ، وتطرف بها الاندبة إذا غصها الاحتفال ن وتؤدى لنا شأن الخبيقة كيف تقلب بها الأحوال ،واتسع للدول فيها النطاق والمجال ، وعمرو الأرض حتى نادى بهم الارتجال ، وحان منهم الزوال ، وباطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق وعلم بكيفيات الوقائع ، وأسبابها عميق . فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق ، وجدير بأن يعد في علومها وخليق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت