فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 219

جاء رجل إلى الامام على - كرم الله وجهه - وقال: يا أمير المؤمنين: إنى قد اشتريت دارًا جديدة وأريد أن تكتب لى عقد شراء بيدك لهذه الدار، فوجد الإمام على: الدنيا قد ملكت وزخرفها على الرجل حياته فأمسك بالقلم وكتب:"بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد فقد اشترى ميت من ميت دارًا تقع في بلد المذنبين وسكة الغافلين حدودها أربعة، فالحد الأول الموت والحد الثاني القبر، والحد الثالث: الحساب والحد الرابع: إما إلى جنة وإما إلى نار كما يشاء العزيز الغفار"منظر الرجل إلى العقد وقال يا إمام أهذا عقد شراء دار أم عقد شراء مقبرة فأنشد الإمام

النفس تبكى على الدنيا وقد علمت ... أن السلامة فيها ترك ما فيها

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ... إلا التي كان قبل الموت يبنيها

فإن بناها بخير طاب مسكنه ... وإن بناها بشر خاب بانيها

أين الملوك التي كانت مسلطنة ... حتى سقاها بكأس الموت ساقها

أموالنا لذوى الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها

كم من مدائن في الآفاق قد بنيت ... أمست حزابا وأفنى الموت أهلها

لا تركنن إلى الدنيا وما فيها ... فالموت لا شك يفنيها ويفنيها

واعمل لدار غدًا رضوان خازنها ... والجار أحمد والرحمن ناشيها

قصورها ذهب والمسك طينتها ... والزعفران حشيش نابت فيها

الحق يعلو:

الحق يعلوا والاباطل تسفل ... والحق عن أحكامه لا يسأل

فإذا استحالت حالة وتبدلت ... فالله عز وجل لا يتبدل

واليسر بعد العسر موعود به ... والصبر بالفرج القريب موكل

... ... ... ... ... ... ..."لسان الدين بن الخطيب"

بين شوقى وحافظ:

بعث شوقى - أمير الشعراء - إلى صديقه حافظ إبراهيم وهو في المنفى يقول:

يا ساكنى مصر إنا لا نزال على ... عهد الوفاء وإن غبنا مقيمينا

هلا بعثتم لنا من ماء نهركم ... شيئًا نبل به أحشاء صادينا

كل المناهل بعد النيل آسنة ... ما أبعد النيل إلا عن أمانينا

فأجابه حافظ بهذه الابيات:

عجبت للنيل يدرى أن بلبله ... صاد يسقى ربا مصر ويسقينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت