فهرس الكتاب
إنى تدبرت أحوالنا في دهرنا فأطلت فيه التفكير ، فرأيت زمانًا مستصعبًا ، قد تبدلت فيه شرائع الإيمان ، وانتقصت فيه عرى الإسلام ، وتغيرت فيه معالم الدين ، واندرست فيه الحدود ، وذهب الحق ،وباد أهله وعلا الباطل وكثر أتباعه ، ورأيت فتنا متراكمة ، يحار فيها اللبيب ، ورأيت هوى غالبا وعدوًا مستكلبا ، وأنفسا والهة عن التفكير محجوبة ، قد جللها الرياء فعميت عن الآخرة فالضمائر والأحوال في دهرنا بخلاف أحوال السلف وضمائرهم .. وتدبرت أحوال الأمة ونظرت في مذاهبها وأقاويلها فعقلت من ذلك ما قدر لى ، ورأيت اختلافهم بحرًا عميقا غرق فيه ناس كثير ، وسلم فيه عصابة قليلة ... إلى أن قال فيض لى الرؤوف بعباده قوما وجدت فيهم دلائل التقوى وعلامة الورع وإيثار الآخرة على الدنيا .. (الحارث المحاسبى) العقل صـ 26 - 27 والوصايا صـ 27 -33 طبعة عطا .
نص نادر في القراءات:
قال خلاد بن يزيد الباهلى: قلت ليحيى بن عبدالله بن أبى ملكية: إن نافعًا حدثنى عن أبيك عن عائشة - رضى الله عنها - أنها كانت تقرأ ( إذ تلقونه ) النور: 15 وتقول: إنما هو ولق الكذب فقال: يحيى ما يضرك ألا تكون سمعته من عائشة ؟ نافع ثقة على أبى ، وأبى ثقة على عائشة وما يسرنى أنى قرأتها هكذا ولى كذا وكذا . قلت: لم وأنت تزعم أنها قالت ؟ قال: لأنه غير قراءة الناس ، ونحن لو وجدنا رجلا يقرأ بما ليس بين اللوحين ما بيننا وبينه إلا التوبة أو نضرب عنقه ، نجئ به عن الأمة عن النبى - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل عن الله - عز وجل - وتقولون أنتم: حدثنا فلان الاعرج عن فلان الأعمى ، ما أدرى ماذا ؟ أن ابن مسعود يقرأ غير ما في اللوحين ، إنما هو والله ضرب العنق أو التوبة . جمال القراء: لعلم الدين السخاوى على بن محمد المتوفى عام 643هـ (ج1، صـ322 * طبعة دار المأمون ، وانظر المحتسب لابن جنى2/204 والبحر المحيط 6/438 .
لهو الأيام: