إننا في هذه الأيام بحاجة إلى السواعد الخيرة التي تربط الناس بكتاب ربهم، فهو عصمتهم من الزلل والضياع، وسط مؤامرات لتهميشه عن حاضر أمتنا من جانب، وإغراق الأمة في مستنقع المادية المقيتة المحفوفة بمفاتن الدنيا وزينتها من جانب آخر.
ومن هنا كان لا بد من تذكير الناس بكتاب ربهم المنقذ لهم من الضلال والضياع، واستحضار الوسائل والسبل التي ترسخ عظمته في نفوسهم.
فكان من السبل الهادية لهذا:تذكيرهم بتأثيره وقت النزول ، وما أحدثه من الانبهار الذي أجرى الله الإعجاب به على جوارح المنكر رغم كفره، وجحوده، وعناده ، فتغيرت معالم وجوههم ، ونطقت ألسنتهم بشهادة حق للقرآن الكريم.
وأما من سلَّم لسلطان القرآن الكريم على نفسه فآمن ، فقد كان سلوكه وطاعته وانضباطه في هذا الدين القويم خير دليل على ذلك الأثر الذي أحدثه فيه القرآن الكريم .
لقد تحول بفضل التأثير القرآني في نفسه من كافر محارب شهر سيفه في وجه النبي عليه الصلاة والسلام إلى مؤمن طيِّع قدم نفسه وماله في سبيل دعوة القرآن الكريم .
ولما كان القرآن الكريم ينجَّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتجدد مع كل نوبة من نوبات التنزيل عجز العرب عن الإتيان بمثله، ويرسَّخ في الأذهان تفوق القرآن الكريم وإعجازه الذي لا يماثل ولا يجارى ،ولعل استدامة الدراسات القرآنية تكشف يوما بعد يوم عن خبايا كنوزه، وخفايا مكنونه لتذكير الناس بحجة الله على العالمين .
من أجل ذلك أحببت أن أخطو بهذا البحث خطوة متواضعة في درب الدرسات القرآنية التي لا تنقضي، وقد أسميته:
(تأثير القرآن الكريم في نفوس سامعيه )
وقسَّمته إلى مقدمة وأربعة مطالب وخاتمة على النحو التالي:
المطلب الأول: الإعجاز الروحي والنفسي.
ويتحدث عن تأثير القرآن الكريم في النفوس وما يلقيه من الروعة والمهابة في قلوب السامعين. والناس أمام هذا البيان البيّن إمّا كافر غطى إعجابه وإيمانه، وإما مؤمن استجاب وآمن.