وقد أوضح اختصاصيون في الصِّحة النَّفسيّة والأعصاب والإعلام وعدد من الأكاديميين... بدءًا بمستشاري المخ والأعصاب والصَّحة النَّفسيّة في المستشفى السعوديّ الألمانيّ أنَّ الأطفال يقضون حوالي (7) ساعات يوميًّا أمام البرامج الكرتونيّة التي تخاطبهم بشكل سنويّ، وأكَّدوا أنَّ تعرُّض الطِّفل للتِّلفاز يؤدي إلى آثار نفسيّة سيئة، وأضافوا أنَّ التَّعرُّض لموجاته الكهرومغناطيسيّة تسبِّب للأطفال القلق، والاكتئاب، والشَّيخوخة المبكرة، وأوضَّحوا أنَّ الحلّ لا يمكن أنْ يكون في البعد عن التِّلفاز نهائيًّا، ولكن لا بُدَّ أنْ يكون وَفق نظام محدّد، ولا بُدَّ من تشجيع التَّواصل العاطفيّ والنَّفسيّ بين الأسرة الواحدة، والتَّركيز على إعطاء الطِّفل القيم الاجتماعيّة والدِّينيّة، وتعريفه الصَّواب والخطأ، وأشاروا إلى أنَّ هنالك بحوثًا أُجريت على الأطفال أكَّدت أنَّ 74% من إجمالي المشاهد التي يراها الأطفال في البرامج الكرتونيّة تؤدي إلى سلوك إجراميّ، حيث إنَّ 43% من هذه القصص مستقاة من الخيال [1] .
وتُعَدُّ مسألة مكوث الأطفال أمام الشَّاشات لوقت طويل واحدة من أكبر المشكلات التي يشتكي منها الآباء، والتي لا يكاد يخلو منها بيت في مجتمعنا المعاصر، ولعلَّ ذلك راجع إلى عدة أمور، منها:
[1] وقت الفراغ الطَّويل الذي يعيشه الأطفال في الوقت الحاضر، الأمر الذي لا يجدون معه بديلًا للبقاء أمام الشَّاشة، التي يرون أنَّها جديرة بأنْ تملأ وقت فراغهم وتشغله.
[2] عدم توافر البرامج والمناشط الأخرى التي تسهم بدرجة كبيرة في صرف اهتمام الأطفال عن كثير من برامج التِّلفاز.
(1) عبد الكريم بن عبد الله الحربيّ: الإنترنت والقنوات الفضائيّة ودورهما في الانحراف والجنوح، مكتبة العبيكان، الرياض، 2003م.