الصفحة 9 من 33

من المؤكَّد أنَّ الحال التي عليها المجتمع العربيّ والإسلاميّ، مع هذا التَّلقي السَّلبيّ لكلّ ما يفد من الخارج من المواد الإعلاميّة؛ له أثر في تحديد البون الشَّاسع بين ثقافتنا وثقافة الغرب، فالفرد العربيّ بات ينبهر بكلّ ما يأتيه من الخارج عن طريق ما يشاهده من خلال الفضائيّات. والإعلام الغربيّ يستهدف في ذلك إشعار العربيّ بالعجز والنَّقص تجاه الغرب وآلياته المتطوّرة والهائلة.

إنَّ البثّ الوافد من الفضاء يطمح إلى عرض الحياة الغربيّة بصورة إيجابيّة على جميع المجتمعات الأخرى، والغرض من ذلك هو إيجاد حالة من الإعجاب والانبهار، والشُّعور بعدم القدرة على المواكبة لدى كلّ فرد يتعرَّض لمشاهدتها، إذ إنَّ هذه البرامج تتمتَّع بقدر من الجاذبيّة التي من الممكن أنْ تصرف الفرد عن متابعة البرامج الوطنيّة والتَّحمُّس لمشاهدة كلّ ما هو عالميّ، فتُصوِّر الحياة الغربية على شكل"مدينة فاضلة"محبّبة لدى الجميع، ولا يوجد هناك مَنْ هو قادر على الوصول إلى تلك المستويات، مما يولِّد الشُّعور بالعجز لتحقيق ذلك.

[3] نشر ثقافة العنف:

وقد بدت هذه الثَّقافة واضحة من خلال تجسيدها في بعض المواد المعروضة في الفضائيّات، فهناك العديد من الأفلام تحمل في طياتها العنف الذي من الممكن أنْ يؤثِّر ـ وبشكلٍ كبير ـ على المشاهد، وخاصّة الفرد المنهمك بكثرة في مشاهدة أفلام العنف، وحتَّى برامج الأطفال وأفلام الكرتون فهي لا تخلو من العنف الذي ينقل صورة مشوشة مملوءة بالعنف والأفعال السُّلوكيّة العنيفة، التي من المؤكَّد أنْ يحاول الطِّفل نقلها إلى محيطه الذي هو فيه.

[4] نشر ثقافة الاستهلاك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت