ثم ذكر المؤلف أربعة وخمسين حديثًا في منع الذُّكور من لبس الحرير من الصِّحاح والسنن والمسانيد، وسواء في ذلك الكبير منهم والصغير؛ لعموم المنع.
وقد حكى الإجماع على تحريم الحرير على الرِّجال وإباحته للنِّساء غيرُ واحد من العلماء، منهم ابن عبدالبر، والقاضي عياض، والحافظ الذهبي، وصرَّح بتكفير من استحلَّه من الرِّجال.
19-من التشبُّه بأعداء الله - تعالى - تحلِّي الرِّجال بساعات الذَّهب والفضة، وتحلي الرجال والنساء بساعات الحديد، والدَّليل على ذلك ما رواه البخاري في كتاب اللباس من صحيحه، عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( الذهب والفضة والحرير والدِّيباج لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) ).
وما رواه الإمام أحمد وأهل السنن - إلا ابن ماجه - عن عبدالرحمن بن بريدة، عن أبيه - رضي الله عنه: أنَّ رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه خاتم من شَبَه، فقال: ما لي أجد منك ريحَ الأصنام، فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه، فقال: يا رسول الله، من أي شيء أتَّخذه؟ قال: (( اتَّخذه من ورق ولا تتمَّه مثقالًا ) )، هذا لفظ أبي داود، وفي رواية الترمذي: (( ثم جاء وعليه خاتم من صفْر ) )، بدل قوله: (( من شَبَه [1] ) ، وزاد: (( ثم أتاه وعليه خاتم من ذهب، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل الجنة ) )، قال الترمذي: هذا حديث غريب، وصححه ابن حبان، واحتج به الإمام أحمد، فدل على صحته عنده.
(1) قال في المصباح: (الشَبَه) : بفتحتين، من المعادن ما يشبه الذهب في لونه، وهو أرفع الصفر.