القسم الأول
د. فوزي الشايب
جامعة اليرموك
ابن جني أشهر من أن يعرّف؛ إنه حجة في اللغة معروف، واحد الجهابذة المعدودين الأفذاذ، الذين طبقت شهرتهم الآفاق، وسارت بأخبارهم الركبان. وقد كانت له بالصرف عناية خاصة، ومعرفة ثاقبة، وقدم راسخة"ولم يكن في شيء من علومه أكمل منه في التصريف، ولم يتكلم أحد في التصريف أدق كلامًا منه" [1] . وعليه، فقد كان -رحمه الله- أبا الصرف العربي بلا منازع، وكان يجمع إلى سداد الرأي وحدة الذكاء. صفاء قريحة، وحضور بديهة، وعبارة واضحة وصريحة.
وقد أكسبت صفاته ومزاياه هذه كتبه طعمًا خاصًا، ونكهة علمية مميزة، لا يملك معهما أي مشتغل بالقضايا اللغوية إلاّ أن يقبل عليها بشغف بالغ، وأن يقرأها بنهم شديد، ومن هنا كان اهتمامي بكتابه"الخاطريات"الذي انبرى لتحقيقه الدكتور علي ذو الفقار شاكر [2] ، وتولى تحقيق المسائل المنسية منه الدكتور عبد الفتاح السيد سليم [3] .
وكتاب"الخاطريات"بالقياس إلى كتب ابن جني الأخرى، متواضع في حجمه وفي مادته، فلا يزيد حجمه مع تحقيقه وفهارسه على خمس وخمسين ومئتي صفحة، ولا يزيد ما ورد فيه من قضايا لغوية على كونه اجترارًا وتكرارًا وتعديلًا لما ورد في كتبه المهمة الأخرى، كالخصائص، والمنصف، وسرّ صناعة الإعراب... أو في كتب أستاذه أبي علي الفارسي.
(1) 1. معجم الأدباء 12/81، 82.
(2) 2 . صدر عن دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1988م.
(3) 3 . نشر في مجلة عالم الكتب مجلد 41 عدد 6 نوفمبر- ديسمبر 1993 من ص 655 إلى 679.