ومن اسم الكتاب"الخاطريات"نفهم أنه عبارة عن جذاذات فكرية مجموعة كيفما اتفق، وربما نجد المسألة الواحدة مكررة في غير موضع. وهذه الطريقة في عرض الأفكار إن كان لها مزيّة الترويح عن النفس ودفع السأم والملل اللذين تفرضهما الرتابة في عرض جزئيات الموضوع الواحد، فإنها تعمل من الجهة الأخرى على تشتيت الذهن، وتضعف القدرة على التركيز.
ومما يزيد في تشتيت الذهن، ويضعف القدرة على التركيز، كثرة ما مني به هذا الكتاب من مظاهر السقط التي لا يعرف مداها. وأبرز مثال على ذلك المسائل المنسية من الكتاب التي تولى تحقيقها الدكتور عبد الفتاح السيد سليم. ولكن هذه المسائل ليست هي كل ما نسي منه،آية ذلك ما نجده من نقول عن كتاب"الخاطريات"في"خزانة الأدب" [1] . وفي"الأشباه والنظائر [2] ، ولا أثر لها في الكتاب المحقق، ولا في المسائل المنسية منه."
ومع تقديرنا للجهد الذي بذله المحققان الفاضلان في إخراج الكتاب ومسائله المنسية، فإننا نعتقد أن هذا الكتاب لم يعط ما يستحقه من الجهد والوقت، آية ذلك ما يعج به الكتاب من مظاهر التصحيف والتحريف، والتقصير الواضح في تخريج كثير من شواهده، هذا إلى جانب عدد غير قليل من الهنات الأخرى في متن الكتاب، وفي التحقيق أيضًا، وقد جعلنا ذلك نعتقد أن هذه الهنات تستحق أن تفرد ببحث مستقل، خدمة للكتاب من ناحية، وليكون ذلك حافزًا للمحققين الفاضلين على تلافي ما يعرو هذه الطبعة من هنات ومآخذ في الطبعات القادمة من ناحية أخرى.
(1) 4 . ورد النص في الجزء رقم (5) ص 488 في أثناء الحديث عن الشاهد رقم 410، وهو قوله:
تجلّد لا يقل هولاء هذا ... بكى لما بكى أسفًا وغيظًا
وأما النص الأخر فورد في الجز رقم (9) ص 150 وذلك في أثناء تعليق البغدادي على الشاهد رقم (714) حيث ذكر أن ابن جني قد أورد في الخاطريات بيت ذي الرمّة:
إذا الصَّيف أجلى عن تشاء من النوى ... أملت اجتماع الحي في صيف قابل
(2) 5 . همع الهوامع 1/43.