فهرس الكتاب
استمر حصار العتوب لموانئ القطيف العقير يرسل الى المعتمد البريطاني برسالة يخبره فيها بانه اذا لم يدخل الاجراءات الكفيلة بالحد من تعديات (حمود بن مجزل) فانه سيتدخل في شؤون البحرين، بل انه طلب في رسالته من المقيم البريطاني ايضا ان يعمل جهده لاقناع (محمد بن خليفة) بطرد شيخ العماير من مركزه كمساعدة له، وان يرجع السفينة والقوارب التي كان قد استولى عليها، وهدد حاكم القطيف اذا لم يتم ذلك فانه سيترك الحرية لقبائل الاحساء وخاصة بني هاجر لمهاجمة البحرين وارتكاب القرصنة في المنطقة ضد مصالحها. وكان لهذا التهديد صداه، فأجابت السلطات البريطانية الحاكم الوهابي اجابة ودية وهدأت من غضبه، وتم رفع الحصار مؤقتا عن سواحل الاحساء ولكن (محمد بن خليفة) عاد وفرضه مرة اخرى عندما علم بأن عمه الكبير عاد الى منطقة الدمام. وحاولت السلطات البريطانية السيطرة على الموقف ومنع انفجاره , الا ان حربا عنيفة نشبت، تخلى خلالها (حمود بن مجزل) تحالفه مع (محمد بن خليفة) ، وانضم مع قبيلته من بني خالد الى الوهابيين [1] .
ولكن نتائج تلك الحرب لم تكن حاسمة اذ تبادل النصر فيها كل من العتوب والوهابيين [2] . ولما ادرك (محمد بن خليفة) تفوق الوهابيين وافق على ان يدفع لهم زكاة مقدارها اربعة آلاف ريال. وهكذا انتهى صراع طويل ومرير بين البحرين والوهابيين في الاحساء ووافق فيصل على عدم مساعدة (عبد الله ابن احمد) في محاولاته العمل ضد البحرين، ولكنه لم يتخل عن توفير الحماية له ، وقدم له ملجأ في الاحساء، وقد حاول الشيخ المطرود تكوين حلف من بعض الناقمين على (محمد بن خليفة) امثال (عيسى بن طريف) ولكن أعماله لم تكلل بالنجاح، كما ان الوهابيين لم يقدموا المساعدة له في تلك الاعمال [3] .
(2) لوريمر، المصدر السابق ، ج3، ص1331.