فهرس الكتاب
وساد الامن والسلام منطقة الاحساء حتى سنة 1850 حين فكر محمد ابن خليفة في الامتناع عن أداء الزكاة ، مما جعل فيصل يعد العدة لاخضاع آل خليفة فرحل الى الاحساء وعسكر في مكان يسمى (حليوين) حيث تكثر المياه في المنطقة بين الاحساء والقطيف وطلب من اتباعه ان يفدوا عليه ، فاجتمعت عساكر الاحساء بقيادة (احمد السديري) وجاءت جموع بني مرة ، وبني هاجر والعجمان، وأقام فيصل في ذلك الموضع شهرا، ولقد حاول محمد بن خليفة استرضاء فيصل ولكنه رفض ذلك مما دعا شيخ البحرين الى الاسراع بالاستنجاد (بسعيد بن طحنون) شيخ ابو ظبي، وقام باخطار المقيم البريطاني في الخليج بما يعزم عليه الوهابيون ، ولكن قوات السعوديين كانت قد زحفت من ذلك المكان الى قطر حيث اخضعت تلك المنطقة واحتلت احد الحصون التابعة للبحرين واسمه (قصر البدع) الذي كان ينزل به عادة الشيخ (علي بن خليفة) شقيق حاكم البحرين. وقام السعوديون بالاستيلاء على السفن التابعة لأهل قطر، ويقدر عددها بحوالي ثلاثمائة سفينة ، وأمر (فيصل) بتجهيزها بالمقاتلين وادوات الحرب استعدادا لغزو البحرين واستعان في ذلك بأبناء شيخ البحرين الاسبق الحادقين على (محمد بن خليفة) . ولقد اخافت تلك الاستعدادات (سعيد بن طحنون) الذي كان في طريقه الى ارض المعركة لنجده اهل البحرين، ولكنه تخلى عن مهمته ، وراح يعرض وساطته لعقد صلح بين الطرفين، ورفض (فيصل) ذلك قبل ان يأتي شيخ (أبو ظبي) ويقدم اعتذاراته عن اعماله السابقة ضد الوهابيين في (العاتكة) ولكنه حضر عندما كفل امير الاحساء احمد السديري حياته ، وتم الصلح ، وعادت البحرين تدفع الزكاة [1] . ولقد اجبرت الظروف (فيصل) على قبول ذلك الصلح وكان اهمها ثورة القصيم وعدم استتباب الامن في نجد [2] .
(1) ابن بشر ، المصدر السابق ، ج2، ص130ـ 131.
(2) فلبي، المصدر السابق ، ص229ـ 235.