فهرس الكتاب
وفي أوائل ديسمبر عام 1865م ، مات (فيصل بن تركي) بعد أن كان عهده فترة عمل دائب ، كرسه لبناء الدولة السعودية الثانية، وكانت الاحساء عهده اهم اقاليم دولته، فعلى رمالها قارع قبائل الاحساء المتمردة واخضاعها، ومن مدنها وموانئها انطلق يوسع رقعة نفوذه في اقليم عمان ، ومن شواطئها هاجم البحرين وحاول اخضاعها، كما ان مدنها الساحلية كالقطيف والدمام والعقير ، تعرضت لضربات بريطانيا، ولحصار شيخ البحرين ، لان اعداء السعوديين كانوا يدركون ان تلك الموانئ هي نافذة فيصل التي يطل منها على الخليج، ولولاها لظل قابعا في داخل الجزيرة العربية [1] . ولذا وبعد وفاته بايام قلائل تعرضت تلك الموانئ لقصف مدفعي مركز من قبل القوات البريطانية في 2 فبراير عام 1866 احتجاج على سياسة (فيصل) التوسعية في عمان كما اسلفنا [2] .
ولقد شكلت الاحساء بعد وفاته مسرحا من مسارح الحرب الاهلية السعودية بين ابنية، (عبد الله) و (سعود) ، تلك الحرب التي ادت الى زوال الدولة السعودية الثانية، والى فقدان الاحساء من يد السعوديين، وذلك عندما سيطر عليها الاتراك العثمانيون عام 1871.
الاحساء في عهد عبد الله بن فيصل وعلاقته ببريطانيا:
(1) جمال زكريا قاسم ، المصدر السابق ، ص76ـ77.
(2) عمان والساحل الجنوبي للخليج الفارسي ، ص34.