فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 283

وفي ظني انه لا يمكن ان نجزم بسبب واحد لتلك الخلافات وان كنت اميل الى الاعتقاد بأن (فيصل) كان قد ادرك ببصيرته ان ابنه الاكبر (عبد الله) جدير بتحمل المسؤولية كقيادة الجيوش ، والمساعدة في إدارة شؤون البلاد، مما جعله يقربه منه، الامر الذي زاد في نقمة اخيه عليه. وعندما تولى (عبد الله) عرش الدولة، يبدو ان سعودا قد طلب الى اخيه ان يقطعه احدى المقاطعات ليقوم بادارتها لوحده، ولكن (عبد الله) رفض ذلك مما جعل سعود يكون جماعة تدين له بالولاء وراح يضايق اخاه ، مما اضطر الاخير الى اتخاذ الاحتياطات اللازمة فجرده من الصلاحيات التي يخشى على نفسه منها، مما جهل سعودا، يفر الى عسير طالبا المساعدة في سبيل الاطاحة بأخيه [1] . واذا ما علمنا ان بعض المصادر ترجع اسباب تلك الخلافات الى كون أم (سعود) من العجمان، وليست من بني خالد كما اسلفنا، ونحن نعلم مافعله (عبد الله) بالعجمان في معاركه العديدة من قتل ونهب وتشتيت لادركنا ان سعودا كان يحقد على اخيه بسبب التنكيل الذي انزله بأخواله ، وربما كان لتربية امه اثر في نفسيته [2] . ولقد اختلف الباحثون ايضا في صفات الاخوين، فنرى الوثائق البريطانية تصف (عبد الله) بأنه، قصير، قوي، وشجاع، ذو مهارة عسكرية فائقة ، متعطش للدماء ، ومخادع وقاسي ، بينما تجعل من سعود طويلا جميلا، شجاعا، كريما، روحه مرحة وقلبه طيب مما جعل له اتباعا وجعل شعبيته عالية بين صفوف الشعب وخاصة البدو منهم [3] . واعتقد ان في ذلك تحاملا على (عبد الله) ومحاباة لاخيه.

(2) فلبي، المصدر السابق ، ص251.

انظر ايضا ، فؤاد حمزة ، قلب جزيرة العرب ، ص345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت