فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 283

بينما قارن فلبي بينها قائلا: ( . . . فاناة عبد الله وفضائله الراسخة لم تكن لتقارن بسياسة اخيه المطالب بالعرش لا ظرفه الذي لا يعرف الحدود) [1] . ولكن (بلجريف) الذي زار الرياض قبيل وفاة (فيصل) عام 1862م كان قد وصف الاخوين، فقال عن (عبد الله) بانه قصير القامة، كبير الرأس تخين الرقبة، يبدو ضخما في مظهره ، بينما كان (سعود) طويلا ، نحيفا جميلا ، متأثرا الى حد كبير بالتأثيرات البدوية في تكوين شخصيتة. محبا للفروسية ، مما اكسبه حب الطبقة العمة من الشعب ، ويضيف (بلجريف) أن الاخوين على الرغم من تقاربهما في العمر ، إلا انهما لم يكونا يتكلمان مع بعضهما بحب وسلام [2] .

وهكذا نستطيع مما تقدم ان ندرك ان الخلاف بينهما كان قد وصل الى ذروته، وتدخلت فيه اسباب عديدة ، ربما كانت خارجة عن ارادتهما في الصغر ، كعوامل التربية ، والمظهر ، والظروف المحيطة بهما ، والنسب الى آخر موكلة اليهما. ولكن الذي حدث عكس ذلك ، اذ سرعان ما خرج سعود على اخيه كما اسلفنا، ولما لم يجد مساعدة من آل عائض، اتجه صوب (نجران) ، وهناك وقد عليه العجمان مبايعين والف منهم جيشا مع بعض القبائل الأخرى وزحف الى نجد فبعث (عبد الله) باخيه (محمد بن فيصل) لملاقاة (سعود) وجرت بين الاخوين معركة قرب قرية (المعتلا) في جنوب نجد، خسر فيها الطرفان العديد من القتلى، وكانت الهزيمة فيها لجيش سعود، الذي جرح في المعركة ففر الى بادية الاحساء، حيث لجأ الى (بني مرة) الذين ضمدوا جراحة واخفوه الى حين بينهم، ثم ارتحل الى البريمي، محاولا ايجاد حليف له هناك [3] .

(1) فلبي ، المصدر السابق ، ص250.

(3) الريحاني ، المصدر السابق ، ص98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت