فهرس الكتاب
وتلاه في حكم الاحساء عدد من الحكام الاتراك كان آخرهم عمر باشا الذي اطاحت به ثورة محلية قادها (براك بن غرير) زعيم بني خالد عام 1670م ، الذي قام بطرد العثمانيين من الاحساء واسس اسرة حكمت البلاد حتى عام 1795 حين تمكن السعوديين من القضاء عليها، وادخال الاحساء ضمن اقاليم دولتهم الاولى [1] واتخذوا منها قاعدة للتوسع في بلدان الخليج وجنوب العراق، مما اثار حفيظة الدولة العثمانية، فحاولت استرجاعها من السعوديين اكثر من مرة ولكنها فشلت في ذلك [2] . واخيرا لجأت الى عاملها على مصر آنذاك (محمد علي باشا) الذي استطاع القضاء على السعوديين، فاحتل عاصمتهم الدرعية عام 1818 ، ثم زحفت قوات ابنه ابراهيم باشا الى الاحساء فادخلتها في دائرة النفوذ المصري، ولكن تلك القوات اضطرت في العام التالي 1819 الى مغادرة الاحساء تحت ضعط الدولة العثمانية، وبتأثير مباشر من واليها على العراق الذي كان يعطف على شيوخ بني خالد، ويحاول ارجاعهم الى حكم الاحساء نوابا عن الباب العالي ولقد تم له ذلك ، الا ان الاقليم شهد بعد ذلك صراعا عنيفا بين القوى المحلية حتى عام 1838م حين عادت القوات المصرية بقيادة (خورشيد باشا) فاحتلت الاقليم ثانية وحاولت ان تتخذ منه قاعدة للتوسع في بلدان الخليج، ولكنها اضطرت ايضا الى الانسحاب من الاحساء تحت ضغط بريطانيا التي رات في الوجود المصري تهديدا للنفوذ البريطاني في المنطقة. ولقد ساعدت الدولة العثمانية في الضغط على (محمد علي) لكي ينسحب من الاحساء لانها كانت تشعر بأن وجود القوات المصرية فيها يشكل خطرا جسيما على وجودها في العراق [3] .
(1) ابو حاكمة ، تاريخ شرقي الجزيرة العربية ، ص60ـ 61.
(2) لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب ، ص126ـ 133.
انظر ايضا مذكرات مدحت باشا ، ص175.
(3) انظر الفصل الثاني من هذه الرسالة ، ص46ـ 88.