فهرس الكتاب
وعلى اثر انسحاب القوات المصرية، حاول العثمانيون جهدهم ان يحلوا محل الحكم المصري في شبه الجزيرة العربية وخاصة اقليم الخليج العربي، ولكن بعد عزل والي العراق العثماني آنذاك (علي رضا) سنة 1841م الذي كان يعطي ذلك الموضوع اهتماما خاصة، قل اهتمام العثمانيين بأمور الخليج العربي، فتركوا بذلك الباب مفتوحا لتدخل الطامعين في شؤون هذا الاقليم من امثال بريطانيا وفارس [1] ، ولقد بدا ذلك واضحا عام 1847 حينما اصدرت الدولة العثمانية (فرمانا سلطانيا) يسمح بتفتيش السفن التركية التي يشتبه بانها تعمل في القرصنة. وكانت الدولة العثمانية قد اصدرت في حينه ايضا تعليماتها على والي العراق، لكي يعمل ما في وسعه لقمع مثل تلك الاعمال، وكان ذلك ينذر بأن العثمانيين ربما ارسلوا الى مياه الخليج اسطولا لكي يشارك في الاشراف على التفتيش البحري عن القراصنة، مما دعا (هنل) المقيم البريطاني في الخليج الى ان يحتج على ذلك زاعما ان الدولة العثمانية تهدف من وراء ذلك الى تقوية نفوذها على سواحل الخليج. وجاءت معرضة بريطانيا هذه لتكشف لنا تراجع الدولة العثمانية عن الاهتمام بأمور بلدان الخليج ، اذ لم تقابل ذلك الاحتجاج بتنفيذ سياستها التي اعلنت عنها، بل تركت لبريطانيا القيام بدور البوليس البحري وشرطي المرور في مياه الخليج العربي [2] .
(1) نوار ، تاريخ العراق الحديث ، ص395.
(2) جمال زكريا قاسم ، الخليج العربي ( 1840ـ 1914) ص171.