فهرس الكتاب
وفي نهاية حرب القوم سنة 1856، اعد العثمانيون بناء جيوشهم على اسس حديثة، وزودها باسلحة متطورة، وذلك بفضل المساعدات المالية التي قدمتها بريطانيا لهم، فوجد السلطان (عبد العزيز) نفسه يملك قوة لم يسبق لها مثيل من قبل، فقرر أولا: اخضاع المناطق النائية من الامبراطورية، وثانيا: اخضاع القبائل على حدود بلاده في تلك المناطق. ولقد اغراه بذلك فتح قناة السويس سنة 1869، ورأى بنفسه اهتمام الدول الاوروبية ببلدان الشرق العربي على اثر ذلك ، فاجتمعت كل الاسباب التي تدعو العثمانيين لاعادة فرض سيطرتهم على تلك البلاد، خاصة ان السلطان كان يعتبر نفسه وارثا للخلافة العربية الاسلامية، الامر الذي بنى عليه ملكيته لشبه الجزيرة العربية، لذا نجده يضاعف حامياته في الحجاز ، ويجرد حملة على اليمن، ويعين (مدحت باشا) [1]
(1) ( ولد مدحت عام 1822 ، وتنقل في عدة مناصب في الدولة العثمانية ، فشغل منصب الوالي في عدد من مناطق الحدود مثل(نيش) والشام ، وبغداد وعلى الرغم من قلة ايام حكمه في العراق ، الا انه تمكن اقرار النظام، واجرى بعض الاصلاحات التي لا يزال يذكرها له العراقيون بالخير ، حاول تأكيد سيطرة العثمانيين على الخليج العربي بارساله حملة الاحساء ، لكنه اصطدم بموقف بريطانيا ، ضعف مركزه في العراق بعد موت صديقه الصدر الاعظم عالي باشا فعزل سنة 1872 ، وصل الى منصب الصدر الاعظم واخيرا اتهم بالتآمر في مقتل السلطان عبد العزيز ، فنفي الى الطائف ، ومات هناك في حادث عنف سنة 1884 ، ومن المآخذ عليه انه كان عثمانيا صميما ولم يشرك العرب والاكراد في العراق وشراكا فعليا في ادارة البلاد.
انظر: عباس العزاوي ، تاريخ العراق بين احتلالين ، ص269ـ 271.
انظر ايضا: عبد العزيز نوار ، تاريخ العراق الحديث، ص440ـ 441.
وانظر ايضا: لونجرك ، ص358ـ 359.