فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 283

وهنا يبدو واضحا ان السلطات البريطانية كانت قلقة جدا من محاولات الدولة العثمانية تجديد نشاطها ومد نفوذها الى اطراف امبراطوريتها العجوز . ولذا كان تعيين مدحت باشا واليا على العراق ـ وهو الرجل الذي عرف بمحاولاته المتكررة لاصلاح نظام الدولة ودستورها، وغيرته على تجديد نشاطها ـ حدثا هاما بالنسبة للعلاقات العثمانية البريطانية في الخليج . وقد حرص (مدحت باشا) بالفعل منذ توليه ولاية بغداد على تبني فكرة رجال الاصلاح العثمانيين الذين كانوا يدعون الى التوجه بأنظارهم الى الاقطار الآسيوية من الامبراطوريات لكي يعوضوا ما خسرته الدولة في البلقان . لقد اخذ مدحت على عاتقه ، مد سيطرة الدولة العثمانية على بلدان الخليج ، لتشمل الكويت وقطر والبحرين ولكي يحل النفوذ العثماني المباشر محل السعوديين في حكم الاحساء ونجد [1] . وهكذا قدم الصراع على السلطة في نجد بين (عبد الله بن فيصل) واخيه سعود فرصة سانحة لمدحت باشا لكي يحقق اهدافه وذلك عندما تمكن (سعود) من اقضاء اخيه عن العرش ، فراح الاخير يستنجد بوالي بغداد الذي بدأ على الفور بالاستعداد لارسال حملة عسكرية الى الاحساء ونجد، هدفها الظاهري اعادة (عبد الله) للحكم ، لان الدولة العثمانية اعتبرته حاكما شرعيا معينا من قبلها كقائمقام لنجد وتوابعها [2] .

هنا يحسن ان نتوقف قليلا ونتساءل هل كان (عبد الله) معينا بفرمان سلطاني منذ توليه السلطة عام 1865م ؟ ام ان ظروف الصراع مع اخيه قد دفعته للاستنجاد بالعثمانيين فاستصدروا فرمانا بتعيينه قائمقاما لنجد لكي يتاح لهم التدخل لصالحه؟

(1) جمال زكريا قاسم ، الخليج العربي ( 1840ـ 1914) ص174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت