فهرس الكتاب
ان الاجابة الشافية على هذه التساؤلات يجب ان تعتمد على الوثائق العثمانية، ومع هذا فبامكاننا ان نجيب على تلك التساؤلات اعتمادا على الوثائق الانجليزية المتعلقة بالموضوع . ففي رسالة من (احمد توفيق باشا) والي بغداد عام 1861 موجهة الى (كمبول) القنصل البريطاني في بغداد، نجده يحتج على سياسة المقيم السياسي البريطاني (فلكس جونز) الذي كان قد هاجم الدمام التابعة لفيصل بن تركي ، ولقد صرح والي بغداد في احتجاجه بأن (فيصل بك) قائمقام عثماني وان الدمام ارض عثمانية لا يحق للبريطانيين مهاجمتها [1] وكان (كمبول) قد ارسل نسخا من تلك الرسالة مع تعليقه عليها الى كل ممن السفير البريطاني في القسطنطينية والي حاكم الهند، وقد اكد في رسالته انه لا يستطيع إنكار ان الامير السعودي تابع للدولة العثمانية وان منطقة الدمام تابعة له [2] .
ومما تقدم نستنتج ان (فيصل بن تركي) كان يعتبر قائمقاما عثمانيا وان السلطات البريطانية لم تستطع انكار ذلك ، وهكذا يمكن اعتبار ابنه (عبد الله) ووريثه في الحكم ، تابعا للدولة العثمانية بالوراثة كقائمقام من وجهة النظر العثمانية ، كما يؤكد لنا ذلك ، ان (فيصل) كان يدفع مبلغا من المال لشريف مكة الذي كان بدوره تابعا رسميا للدولة العثمانية . ولما جاء عبد الله للحكم راح يستنجد بوالي العراق العثماني آنذاك (نامق باشا) ويعترف بتبعيته للدولة العثمانية لتساعده ضد تدخل الانجليز في بلاده، ولكن السلطات العثمانية آثرت عدم التورط بالدخول في صراع مع البرطيانيين آنذاك [3]