فهرس الكتاب
ولكن السلطات البريطانية لم تأخذ تلك التأكيدات أمرا مسلما به ، بل ظلت تساورها الشكوك في اقوال المسؤولين العثمانيين، ولقد كانت تلك الشكوك في محلها اذ تبين لسفير بريطانيا في القسطنطينية في اواخر شهر مارس سنة 1871 صحة الاشاعات الدائرة حول اعتزام الباب العالي ارسال حملة الى نجد لأعادة (عبد الله) الى الحكم، ففي مقابلة للسفير مع الصدر الاعظم ، اكد له الاخير ان (عبد الله) كان قائمقام لنجد، ولا يمكن ان ينظر الباب العالي دون اكتراث للعدوان الذي يواجهه أناس يمارسون السلطة بأسم السلطان، ولقد فهم (اليوت) من ذلك ان الدولة العثمانية قررت مساعدة عبد الله ضد اخيه سعود ، لذا أبرق (اليوت) الى (هربت) في الفاتح من ابريل عام 1871 يخبره بذلك ، وبعد ذلك بيومين ارسل (اليوت) برقية الى الخارجية البريطانية يعلمها فيها بانه قد تأكد بشكل قاطع، موافقة الباب العالي على طلب المساعدة الذي كان قد تقدم به عبد الله بن فيصل. ولكن (اليوت) اكد في نفس الوقت انه حصل من الصدر الاعظم على تأكيدات جديدة بأن العثمانيين لا ينوون القيام بعمليات بحرية في الخليج ، ولكن نظرا لصعوبة ارسالة الحملة عبر الصحراء، لذا فإن القوات العثمانية ستنقل بحرا الى وجهتاها [1] .