فهرس الكتاب
كان (مدحت) وراء الاصرار على ان تنقل المعدات مع قسم من رجال الحملة بواسطة السفن بحرا، لكي يضمن سلامة وصولها، خوفا من ان تتعرض لغارات اعراب البادية يناصرون (سعود) والذين لا يستبعد ان يكونوا قد اقاموا الكمائن لها على طول الطريق الصحراوي، وهكذا اثبت (مدحت) بعد نظره في هذه الناحية فلم ينس الدرس القاسي الذي تلقته القوات العثمانية التي زحفت من العراق الى الاحساء زمن والي العراق العثماني سليمان الكبير، الذي كان قد ارسل حملة لاستعادة الاحساء من قبضة الوهابيين ولكن البدو كانوا قد نهبوا معظم معداتهم وارزاقها فعادت بخفي حنين [1] . ولقد اثبت مدحت بعد نظرة ايضا حينما ارسل الى الاحساء بعض عيونه ، واشترى لهم سلعا، فذهبوا الى هناك على هيئة تجار ، حيث اقاموا هناك شهرين، رصدوا خلالها تحركات قوات (سعود بن فيصل) ووقفوا على اخبار موقعها، وقلاعها وتحصيناتها، وعادوا الى مدحت باشا يقدمون نتائج رحلتهم تلك ليكون على علم تام بإتجاه قواته في سيرها، والاماكن التي سترسو فيها سفن الحملة ، والقلاع التي ستهاجمها ، والطرق التي ستسلكها، وكان بذلك يضمن انه لا يرسل تلك الحملة الى المجهول، ويتركها فريسة لغارات البدو ، ومجاهل الصحراء، وكمائن قوات (سعود بن فيصل) [2] .
هكذا كانت الامور قد افلتت من ايدي السلطات البريطانية التي حاولت جهدها ان تمنع ارسال تلك الحملة ، ولكنها عندما تأكدت ان لا مفر من ذلك راحت تستفسر في هذه المرة عن وجهة الحملة وقد انتاب السلطات البريطانية قلق شديد ، لأنها كانت قد تلقت في مارس من العام الماضي 1870 تصريحا خطيرا لمدحت باشا ، اعتبر فيه ان البحرين تابعة لنجد ، وانها بدورها تابعة للدولة العثمانية [3]
(1) مذكرات مدحت باشا ، ص175.
(2) نفس المصدر السابق ، ص174ـ 175.