فهرس الكتاب
وعندما علم مدحت بهرب (عبد الله بن فيصل) من الاحساء، بعث اليه بعدة رسائل يدعوه فيها لمقابلته، ولكنه رفض، ويبدوا ان مدحت عرض على عبد الله ان يعينه قائمقام في منطقة الرياض ، وان يسلخ عنه الاحساء، ولكن عبد الله رفض ذلك واصر على ان تعود اليه جميع الممتلكات التي ورثها عن ابيه, واصر على ان يبقى اماما للمسلمين في نجد وتوابعها، لاتباعا مجردا من السلطة ، ويبدو في نفس الوقت ان ذلك الامر لم يعجب (مدحت) فاتخذته ذريعة لتحقيق هدفه الحقيقي من الحملة الا وهو اعادة الاحساء الى السيادة العثمانية المباشرة فاصدر اوامره بإنهاء حق (عبد الله) والسعوديين في السيادة على الاحساء [1] .
راح (مدحت باشا) بعدئذ يضع تشكيلا اداريا جديدا للاقليم اصبحت الاحساء بموجبه متصرفية يطلق عليها اسم (لواء نجد) وجعلها تابعة لولاية بغداد، عين قائد حملته الفريق (محمد نافذ باشا) (متصرفا) للاقليم، وقسم ذلك اللواء الى ثلاثة اقضية هي: الهفوف وهي مركز اللواء ومكان اقامة المتصرف، ثم قضاء القطيف ، وقضاء قطر ، وجعل من قضاء القطيف مركزا لتمويل الاقضية الثلاث الاخرى، وعين على قضاء قطر (جاسم بن ثاني) قائمقام ويساعده قائد عثماني يشرف على الحامية العثمانية هناك [2] ، ولقد ذهب بعض الباحثين الى ان تلك التشكيلات الادارية شملت الكويت ، اذ جعلوها تتبع لمتصرفية الاحساء [3] وايدهم في ذلك الدكتور (عبد العزيز نوار) في كتابة ( تاريخ العراق الحديث ) اذ قال: (. . . وكانت البصرة خلال عهد(مدحت) متصرفية وكذلك نجد. وكانت متصرفية البصرة تنقسم الى:
(أ ) البصرة .
(ب) المنتفق .
(ج) العمارة .
(1) نوار ، المصدر السابق ، ص431- 432.
(2) مصطفى النجار ، التاريخ السياسي لعلاقات العراق الدولية بالخليج العربي ، ص312ـ 313.
(3) سيد رجب حراز ، الدولة العثمانية وشبه جزيرة العرب ، ص165.