فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 283

بينما كان (عبد الله) آنذاك في معسكر العثمانيين، وعندما علم بوصول (مدحت) الى سواحل الاحساء نمي اليه ان مدحت يقوم بزيارته للاحساء للتخلص من السعوديين وابقاء البلاد تحت السلطة المباشرة للعثمانيين ، وربما لاحظ ذلك من تصرفات القادة العثمانيين خلال فترة وجوده في الاحساء ، لذلك دبر امر فراره هو وابنه تركي واخوه محمد، وعاد من فوره الى الرياض التي كان شعبها قد تمرد على (سعود) وطرده نتيجة للمساوئ التي ارتكبها اتباعه من العجمان ، وعين اهل الرياض عليهم عمه (عبد الله بن تركي) الذي كان قد ارسل يخبر (محمد نافذ باشا) بالامر فعينه مديرا للرياض ونائب عن القائمقام الرسمي (عبد الله بن فيصل) وكان سعود قد ارسل الى اخيه عبد الله يعوضه في امر التعاون معا لمقاومة العثمانيين وخاصة بعد ان اصبح الاثنان طريدين من حكم الرياض [1] وفي ظني ان عبد الله اغتنم الفرصة ايضا للعودة الى الرياض مستغلا ابعاد الشعب لأخيه ومنافسه عنها. وكان مدحت قد اصدر فور وصوله الاحساء اعلانا الى الشعب يحاول فيه كسبهم الى جانبه، وحرص الاعلان على اظهار اهتمام العثمانيين باصلاح احوال الرعية، ومعاقبة من تسول له نفسه من المسؤولين التلاعب بمقدرات الشعب، ومما جاء فيه:

(. . . قد اسقطنا الرسومات التي تؤخذ من الاهالي بأسم الجهاد ، وخدمات المأمورين على تحصيل الزكاة ، والزيادة في الخرص المخالف للاحكام الشرعية، ومراد الدولة العلية ترقية احوال التبعة، زيادة ثروتهم. . . ونبهنا المأمورين بعد تحليفهم على عدم الزيادة على الواجب الشرعي، والذي يتبين منه انه إرتكب ذلك، فقد أوعدناه بالمجازاة الشديدة . . .) [2] .

انظر ايضا الانصاري ، تحفة المستفيد بتاريخ الاحساء ، ج1، ص172.

(2) محمد عبد القادر الانصاري ، تحفة المستفيد بتاريخ الاحساء ، ج1، ص172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت