وفي رأيي أن بني خالد كانوا أيضا لا يرغبون في نجاح مهمة سادلر وكان همهم الخلاص من القوات المصرية لكي يحلوا محلهم في حكم الاحساء، ولذا نراهم يأخذون سادلر من سيهات الى الهفوف عبر الصحراء في رحلة طويلة جدا لكي يؤخروا هذا المبعوث ما أمكن عن الوصول الى الحاكم المصري محمد أغا كاشف في مدينة الهفوف . ويصف سادلر سلوك شيوخ بني خالد معه بالقسوة وبأنه تعرض لعذاب جسدي وقلق نفسي كبير . وقد أمضى في الطريق وقتا طويلا إذ خرج من سيهات يوم 28 يونيو عام 1819 ووصل الى الهفوف ـ قاعدة الإقليم ومركز الحاكم المصري ـ يوم 11 يوليو من نفس العام . وهناك قوبل بحفاوة من قبل محمد كاشف الذي أبدى اهتماما بمهمته ، ووعده بتقديم المساعدات اللازمة لتسهيل أمر الاتصال بإبراهيم باشا الذي كان يقيم في الدرعية وعرض عليه أن يصحبه مع قواته المنسحبة الى نجد والتي تحدد يوم 22 يوليو عام 1819م موعدا لبدء انسحابها ولكن الحاكم المصري تسلل مع عدد ضئيل من جنده خفية ، وترك سادلر يواصل مع العدد الكبير من الجند المصري الانسحاب يوم 24 يوليو . ويصف سادلر القوات المنسحبة بأنها كانت في غاية الفرح لتركها ذلك الإقليم ، لشدة حرارته ، وقسوة الظروف التي كانوا يعملون فيها. وعرف سادلر اثناء اقامته في الهفوف من الاهالي أنهم كانوا يترقبون تلك اللحظة بفارغ الصبر [1] . ونستنتج من هذا أن سادلر كان يجمع معلوماته عن القوات المصرية وعن مدى تعاون سكان الإقليم معها، وكان يدون ذلك لكي تستفيد منه حكومة بلاده .
(1) المصدر ، السابق ، ج3 ، ص1430 .
يقول لوريمر في ذلك: ... وأثناء وجوده في الهفوف، عرف كابتن سادلر ان الغزاة المصريين، كانوا قد انتهجوا كل وسيلة ممكنة لتعزيز سلطتهم في الاقليم الذي احتلوه، وعرف ايضا أن الأهالي كانوا ينتظرون رحيلهم بفارغ الصبر