فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 283

وعلى أي حال لقد تابع سادلر رحلته الى نجد، ولكنه فشل في الاجتماع بابراهيم باشا لأن الاخير كان قد غادر نجد عائدا الى الحجاز ، قبل وصول سادلر ولم يتمكن من الاجتماع به إلا في 8 سبتمبر عام 1819م في المدينة المنورة حيث قدم له المقترحات التي حملها، فرفعها ابراهيم باشا الى والده، ولكن تلك المقترحات لم تلق ترحيبا من محمد علي ، واضطر سادلر الى الابحار عائدا الى بلاده دون أن يحقق هدفا من رحلته .

ومهما يكن ممن أمر فإن انسحاب القوات المصرية كان لصالح بريطانيا، إذ راحت توطد وجودها في بلدان الخليج دون منافس تحسب له أي حساب ، فضرب أسطولها في ديسمبر من نفس العام 1819م رأس الخيمة بحجة القضاء على القرصنة ، وراح ممثلها في الخليج السير وليم جرانت كير يكبل بلدان الخليج بقيود المعاهدة العامة التي منحت بريطانيا اليد العليا في تلك الجهات [1] ، كما أن هذه المعاهدة حرمت على الإمارات برفع اعلام خاصة على سفنهم ، وأن تخضع سفنهم للتفتيش من قبل السفن البريطانية [2] .

ولكن هذه المعاهدة لم تشمل ساحل الاحساء، كما أن الإنجليز لم يحاولوا الاستيلاء على ذلك الساحل رغم أنه تسنى لهم وجود عسكري كبير في ميناء القطيف أثناء احتلال محمد كاشف لإقليم الاحساء. وذهب بعض الباحثين الى أن ذلك الوجود العسكري كان عبارة عن تظاهرة لتأييد المصريين في احتلالهم لتلك البلاد [3] ، ولكن في اعتقادنا أن هذا التأييد الظاهري كان يخفي ورائه النية الحقيقية لبريطانيا ألا وهي إشعار القوات المصرية بشكل خفي بأنها قادرة على الوصول الى تلك المناطق والسيطرة عليها، لأنها كانت تعلم جيدا أن الوجود المصري على ساحل الخليج العربي يشكل بدون ريب تحديا مباشر لوجودها في تلك الجهات.

(1) سيد نوفل ، الخليج العربي أو الحدود الشرقية للوطن العربي ، ص259ـ 262 .

(2) نوار ، تاريخ العراق الحديث ، ص190 .

(3) فلبي ، المصدر السابق ، ص165 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت