وهنا يتساءل أحد الباحثين وهو سنت جون فلبي [1] ، لماذا لم تستول بريطانيا على كل بلدان الخليج طالما تحقق لها وجود في مياه القطيف ، و بمعنى آخر فأن فلبي يريد أن يقول أنه طالما كانت بريطانيا تسعى الى السيطرة على بلدان الخليج أتيحت لقواتها الفرصة للوصول الى ميناء القطيف ، فلماذا لم تستول على ساحل الاحساء ، ولماذا تركته بعد ذلك في أيدي القوى المحلية، ولم تقيده بمعاهدات كما فعلت بالنسبة للبحرين ورأس الخيمة وبقية بلدان الخليج؟ ولكنه في اجابته على ذلك التساؤل، لا يعطي إلا سببا واحد لذلك فيقول:... ولربما كانت عودة ماجد بن عريعر وأخيه الى الاحساء بعد مغامرة الاتراك (المصريين) لها حلا مؤقتا مرضيا من وجهة النظر البريطانية [2] .
وفي اعتقادنا أن هناك ثلاثة أسباب منعت بريطانيا من التدخل في شؤون الاحساء ، كما فعلت في راس الخيمة:
أولها: أن بريطانيا قد صرحت في أكثر من مناسبة بأنها تعمل للسيطرة على بلدان الخليج، دون أن يكلفها ذلك الكثير من النفقات ، وهي تعتقد أن دخولها في حرب سافرة مع الساحل الاحسائي سيجرها للتدخل بقواتها في داخل شبه الجزيرة العربية ، وهذا ما كانت دائما تتلافاه، وتقصر جهدها على النشاط البحري ، وما هو في متناول مدافع سفنها وبوارجها الحربية فقط .
(1) نفس ، المصدر ،ص165 .
(2) نفس المصدر ، ص 165 .