فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 283

وكانت بريطانيا آنذاك ترغب في تأكيد نتائج ايجابية لحملتها على رأس الخيمة، ولكن (رحمة) لم يستجب لذلك ورفض الانصياع لبريطانيا في التوقيع على المعاهدة العامة في عام 1820م [1]

وهنا نقف لكي نتساءل ، لماذا رفض (رحمة بن جابر) ذلك؟ وهل كان رحمة بذلك يمثل تمردا عربيا على سياسة بريطانيا في الخليج؟

من المعروف أن (رحمة) كان يعمل من أجل قضية سياسية وكانت قضية تشكل بالنسبة له الوجود أو الاندثار الى الأبد، ورأى أن الحلول الوسط لا تنفع مع أعدائه من آل خليفة ، وكان توقيعه على المعاهدة العامة سيلزمه بعدم مهاجمة البحرين ، وكان يدرك أن بريطانيا قادرة على أنهاء أي هجوم يقوم به بعد ذلك ، بالاضافة الى أن وضعه المادي كان عسيرا ، فكأن يضطر الى فرض الأتاوة على مدينة القطيف ، وبعض السفن التي تدخل منطقة نفوذ بين الحين والآخر ، وذلك لتحسين موقفه المالي وتعزيز موقفه العسكري ، وكان هذا مخالفا لما جاءت به مواد تلك المعاهدة.

ومن ناحية أخرى كان رحمة يدرك أن بريطانيا تتبع سياسة عدم التدخل في شؤون داخل الجزيرة العربية ، وكان رحمة يعتمد على بعض القبائل الموالية له على الشاطئ ، اضف الى ذلك أن رحمة كان يعتبر حليفا لسلطان مسقط ، وأن بريطانيا لم تكن لتضحي بصداقة سلطان مسقط في سبيل القضاء على رحمة . وربما كان لتكافؤ القوى العسكرية بين العتوب ورحمة ، وعدم تفوق أحدهما على الآخر ، اثره في احراج موقف بريطانيا فهي لا تريد أن تنهي احدى القوتين بالعدوان السافر حتى لا تجلب عليها نقمة سكان الخليج . ولذا استغل رحمة تلك الظروف ورفض التوقيع على المعاهدة العامة لعام 1820م متحينا الفرصة للانقضاض على البحرين من جديد.

(1) المصدر السابق، ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت