وهكذا واجه بنو خالد مع عودتهم لحكم الاحساء صعوبات عدة، فذاك النشاط البريطاني المتزايد على شواطئهم والذي كان يخيفهم كما أشرنا آنفا، وذاك (رحمة ابن جابر) الذي راح يسبب لهم متاعب داخلية، لأنه كان يرى في عودتهم الى الاحساء تحديا لمركزه على شواطئ القطيف، وهو المركز الذي أحرزه بتحالفه مع القوات المصرية، فنحن نعلم أن مدافع سفنه راحت تقصف القطيف في اللحظات الأولى لوصول القوات المصرية للاحساء، وأجبر المدينة على الاستسلام له باسم القوات المصرية الزاحفة. ولقد كافأه ابراهيم باشا على عمله ذلك بأن منحه تصريحا باعادة بناء قلعته في الدمام التي كان الوهابيون قد حطموها سنة 1816م [1] ، وكان ابراهيم باشا آنذاك يريد أن يجعل له أنصارا في منطقة الخليج يعتمد عليهم اذا ما فكر في الانسحاب مستقبلا، بالاضافة الى أن (رحمة) كان يعتبر القوة البحرية الوحيدة المساندة لابراهيم وقواته على شواطئ الخليج العربي آنذاك [2] ، ولذا كان انسحاب القوات المصرية من الاحساء وعودة آل عريعر اليها بمثابة نكسة لآماله، فلقد كان رحمة يعول الكثير على مساعدة القوات المصرية له في تثبيت مركزه على ذلك الساحل ومساعدته في القضاء على أعدائه (آل خليفة) حكام البحرين، ولكن ذلك لم يفت في عضده فراح يهاجم من قاعدته على ساحل الاحساء سفن البحرين ويضيق الخناق على العتوب هناك، ولكن صراعة هذا مع جيرانه، أدى الى اضطراب الأمن في البحرين مما اضطر بريطانيا أن تعترف له بالسيادة على منطقة القطيف على ان يكف عن مهاجمته للبحرين وسفنها.
(2) جمال زكريا قاسم، حوليات كلية الآداب، عين شمس، م 9 لعام 1964، انظر المقال بعنوان: (رحمة بن جابر) ، ص186.