فهرس الكتاب
وفي مثل هذه الظروف أصبح واضحا أن المعاهدة بين رحمة والعتوب أصبحت شبه لاغية ، وخاصة عندما تركت بريطانيا لرحمة السيطرة على منطقة القطيف وتركته يهاجم سفنها هناك , فتجدد العداء وبدأت مناوشات لم تصل حد الحرب المنظمة، وتقدم الطرفان للمقيم البريطاني يطلبان عقد معاهدة جديدة بينهما , فاشترط عليهما دخول أهل القطيف طرفا في الصلح على اعتبار أنهم تابعون لبني خالد فرفض رحمة ذلك [1] ، وهنا أسرع العتوب الى بني خالد يتحالفون معهم ضد رحمة للخلاص منه . فقد كان يشكل شوكة في خاصرة بني خالد ـ فهو يحتل جزءا من سواحلهم ويقيم عليه قلعته في الدمام ، ويهدد إحدى مدنهم الهامة في تلك المنطقة (القطيف) ، واما مصلحة العتوب فكان زوال ذلك المنافس الطامع في البحرين نفسها والذي عمل كل جهده للقضاء على حكامها ، واما بريطانيا التي كانت تخشى عودة الوهابيين للاحساء من جديد، واحتمال تحالف رحمة معهم، فقد تركت الامور تسير في مجراها دون أن تتدخل ، وقام بنو خالد بمحاصرة رحمة عام 1826م برا بينما تصدت قوات العتوب البحرية لإحدى سفنه التي كان هو على ظهرها في خليج القطيف ، وعلى الرغم من كثرة السفن التي حاصرته إلا أنه قاتل بضراوة حتى انفجرت الذخيرة الموجودة في سفينته فقضت عليه وعلى اتباعه . وكان رحمة قد شاخ وفقد بصره ، لذا راح في أثناء محاصرة سفينته يستعين بأحد ابنائه الصغار في تصريف شؤون المعركة الفاصلة والاخيرة في حياته ، ومات رحمة وهو لا يزال يتمتع بنفعه المعهود ، وروحه المتمردة [2] .
(1) نفس المصدر والمكان
(2) انظر رحمة بن جابر الجلاهمة ، حوليات كلية الآداب ، جامعة عين شمس ، م 9، سنة 1964 ، ص191.
انظر أيضا ابن بشر ، المصدر السابق ، ج2، ص27. والتحفة النبهانية ، ص152.