فهرس الكتاب
لم يكد بنو خالد يستريحون من خطر (رحمة) حتى لاح في افق بلادهم خطر أكبر يتمثل في ظهور الوهابيين من جديد في نجد تحت قيادة تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود أحد افراد البيت السعودي، الذي كان قد تمكن من الافلات من قبضة إبراهيم باشا على أثر احتلال الاخير للدرعية ، ووجد له ملجأ بين أعراب البادية في منطقة الخرج . وبعد أن اختفى لفترة عاد الى الدرعية ليجد (محمد بن مشاري بن معمر) أحد اعيان (العيينة) ( [1] ) قد طمع في الرئاسة وبايعه بعض أهالي نجد، واخذ يعيد تعمير الدرعية ، وراح يكاتب سكان نجد ليفدوا إليه مبايعين بالامامة، وفعلا قدم إليه بعضهم وبايعوه فاستقر في الدرعية، وكان ذلك عام 1818م . وفي بداية العام التالي قامت معارضة بين أهالي الدرعية ضد الامام الجديد (ابن معمر) وراح المعارضون يكتبون الى (ماجد بن عريعر) زعيم بني خالد وحاكم الاحساء، الذي، كان آباؤه واجداده يطمعون في نجد منذ عهد بعيد وطلبوا إليه أن يضع حدا لابن معمر. ولاقت هذه الدعوة هوى في راس زعيم بني خالد الذي سرعان ما أعلن النفير زحف بجيشه وعربان الاحساء متوجها الى نجد لأخضاع (ابن معمر) الذي ايقن أنه خاسر لا محالة امام جموع بني خالد ولذلك راح يستلطف (ماجد بن عريعر) فكتب إليه، أنه أنما يملك هذه البلدان باسم الدولة العثمانية ، وأكد لماجد في إحدى مراسلاته أنه لا يمكن أن يخرج عن كونه أحد أتباع بني خالد [2] .
(1) احدى بلدان نجد ، وقد بدأ منها الشيخ محمد بن الوهاب دعوته الاصلاحية قبل رحيله إلى الدرعية .
(2) كان ابن معمر يشير بذلك إلى عهد أجداده حينما كانت العبينة تعتبر تابعة لشيوخ الاحساء من آل حميد ، قبل ظهور الدعوة السلفية .