فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 283

وعلى أي حال فقد استطاع (ابن معمر) أن يثني شيخ بني خالد عن عزمه بتلك الرسائل وببعض الهدايا التي قدمها له ، فقفل الاخير راجعا الى الاحساء ، وهو لا يعلم أنه اضاع فرصة سانحة طالما تمناها آباؤه واجداده . ولذلك حدث ما يشبه التصدع في جبهة (آل عريعر) اثناء الانسحاب حنقا على تصرف شيخهم الذي عاد يجر أذيال الفشل [1] . ولكن (ابن معمر) ما كاد ينتهي من أمر شيخ الاحساء وأميرها ماجد بن عريعر حتى ظهر له منافس خطر إذ عاد الى الدرعية عام 1819 م (مشاري ابن سعود) احد اخوة عبد الله بن سعود آخر ائمة الوهابيين في الدولة الاولى، وعندما دخل (مشاري ابن سعود) الدرعية ، بايعه أهلها اماما ولذلك اضطر (ابن معمر) لمبايعته مجاراة لأهل الدرعية ، إلا أنه سرعان ما غدر به ، فالقى القبض عليه وارسله الى عيوش آغا القائد التركي الذي كان يقيم في عنيزة , واخيرا لاقى مشاري بن سعود حتفه في سجنه [2] .

لقد أثار ذلك العمل نقمة السعوديين فثار (تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود) على (ابن معمر) وقتله هو وابنه آخذا بثأر ابن عمه ، ثم بويع له بالإمامة، وقد قام بجهد كبير في اعدة النظام والهدوء الى نجد، واستطاع ان يتخلص من القوات التركية المرابطة في نجد . وفي هذه الاثناء كان (ماجد بن عريعر) قد وطد مركزه في إقليم الاحساء الذي لم تدخله القوات التركية على اثر انسحاب المصريين ، فنعم بالطمانينة والسلام [3] .

(1) ابن بشر ، المصدر السابق ، ج1 ص221. انظر أيضا فلبي ، المصدر السابق ، ص167 .

(2) ابن بشر ، نفس المصدر ، ج1 ، ص224.

(3) فلبي ، المصدر السابق ، ص174 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت