فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 283

ولقد استقبله (عمر بن عفيصان) استقبالا حارا شارك فيه أعيان الاقليم وانزله هو وعائلته قلعة الهفوف المسماة (بالكوت) ومن هناك راح (فيصل) يرقب الاحداث الدائرة في نجد والتي تطورت بسرعة لصالحه، اذ بعد استيلاء (اسماعيل باشا) و (خالد بن سعود) على الرياض أعلن (خالد) نفسه اماما بدلا من (فيصل) وراح يطلب من بلدان نجد أن تفد اليه مبايعة ومؤيدة . وفعلا بايعته بعض تلك البلدان، ولكن بعضها الآخر رفض ذلك بحجة أنه يعمل لحساب السلطات المصرية. ومن الذين عارضوه اهل الحوطة والحريق، فكتبوا إليه (... ان كنت تريد البيعة لنفسك ، بايعناك، على شرط أن ترحل العساكر المصرية من جميع بلدان نجد، وان كنت تريدها لغيرك فليس عندنا الا السيف.. ) [1] ولما قرأ اسماعيل باشا ذلك غضب وصمم على حربهم فجرد عليهم حملة يرافقه (خالد بن سعود) ولكنهما هزما وفرا الى الرياض حيث تحصلنا وراحا يطلبان النجدة من الحجاز ومصر . وأما (فيصل) فلقد كانت تلك فرصته، فزحف من الاحساء في عدد من أتباعه، واتجه الى الخرج حيث اجتمع بأهل المنطقة التي قاومت أعدائه، وكون منهم جيشا وزحف بهم الى الرياض وفرض عليها حصارا طال لمدة تربو على الشهرين ولكنه اضطر الى فك ذلك الحصار تحت ضغط القبائل العربية الموالية لأهل الرياض وللقوات المصرية مثل قبائل (سبيع وقحطان) فتراجع فيصل الى بلدة منفوحة التي أراد أن يتخذها مقرا لعملياته في المستقبل ولكن تطور الاحداث اجبره على أن يتراجع الى منطقة الخرج ويتخذ من (دلم) عاصمة ذلك الاقليم مقرا له. فلقد جاءته الانباء تحمل له اخبار تحركات قوات مصرية جديدة من الحجاز بقيادة (خورشيد باشا) قاصدة نجد في اوائل عام 1838م [2] .

حملة خورشيد باشا على نجد.

واستسلام فيصل باشا في دلم عام 1839:

(1) محمد آل عبد القادر الانصاري ، تحفة المستفيد بتاريخ الاحساء في القديم والجديد ، ج1، ص152.

(2) ابن بشر ، المصدر السابق ، ج2، ص11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت