فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 283

ولكن أمل (فيصل) في (علي رضا) قد خاب، فلقد تقدمت القوات المصرية ولم يتلق من العراق أي مساعدة ، وأخذ يدرك أن الامور تتطور بسرعة وأن عليه أن يعتمد على نفسه وعلى القوى المحلية المناصرة له ، فبعث لقائه (عمر بن عفيصان) والي الاحساء يطلب منه أن يعد جيشه هنالك ويكون على اتم الاستعداد لنصرته في ساعة الخطر ، ولكنه كان ينتظر ايضا عودة اخيه (جلوى) الذي كان قد اوفده الى خورشيد، وان كان (فيصل) قد بدأ يشك في نجاح مهمة اخيه . وفي هذه اللحظات المصيرية الحاسمة، وعلى الرغم من عدم وصول أي مساعدة له من العراق، كان فيصل لا يزال يعول على مساعدة السلطات العثمانية في العراق له، فلم ينفض يده ولم يتلاش امله نهائيا في ذلك ، فراح يكتب الى (تركجة بليمز) (قبطان البصرة) يطلب منه المساعدة ويحذره من مغبة التواني والتقاعس عن نجدته لان القوات المصرية ستزحف الى الاحساء ومنها الى البصرة [1] ولكن كل ما وصله من العراق من امثال (سليمان بن غنام) شيخ عشائر العقيل، ومن (عبد الله الفداغ) احد شيوخ العرب هناك, وكل من كان يعده بالمساعدة ويطلب اليه الثبات في المعركة ، ولم يكن (علي رضا) يعلم بأن (فيصل) لا يستطيع المقاومة لمدة طويلة، ولذا جاءت معارضة السلطات العثمانية في العراق للزحف المصري صوب نجد والاحساء وبلدان الخليج معارضة سياسية غير مباشرة ، ولم تتعداها الى التدخل العسكري السافر ، على الرغم من أن العلاقات الغثمانية المصرية كانت قد ازدادت سواء ابتداء من سنة 1837, اذ بلغت الحرب الدبلوماسية بين الطرفين ذروتها ، وأضحت محاولات التسوية موكولة لميدان القتال، ولكن القوات العثمانية في العراق كانت مشغولة في تعزيز الشمال ضد قوات (محمد علي) الزاحفة تحت إمرة ابنه (ابراهيم باشا) من سوريا [2] .

(1) نوار ، تاريخ العراق الحديث ، ص213ـ 214.

(2) نفس المصدر ، ص214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت