فهرس الكتاب
وهنا نلاحظ بوضوح خوف الفرس من احتلال المصريين لمنطقة الاحساء ويجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن محمد أفندي ادرك من قراءة تلك الرسالة أن عبد الله بن احمد كان قد اتصل بالفرس عارضا عليهم تبعيته ، كما نمي اليه سابقا، وشك بانه ربما يكون قد اتصل بالانجليز فراح يستفسر منه عن ذلك الامر، وعندما تاكد من ذلك راح يهدد عبد الله بن احمد موضحا له أن (خورشيد باشا) لن يتركه يتصرف على هواه اخبره بأن وضع البحرين كالاحساء ينطبق عليها ما ينطبق على جارتها وأنه طالما استولى على نجد وتوابعها فيجب على البحرين أن تطيع اوامره ، وأكد (محمد أفندي) (لعبد الله بن احمد) قوة (خورشيد) وعدم عجزه عن اخضاع البحرين ، ونصحه باتخاذ الطريق السهل وربط نفسه وبلاده بعجلة السياسة المصرية وقد اتضح ذلك في التقرير الذي رفعه الى خورشيد عقب ذلك اللقاء ، اذ جاء فيه: ( . . . ان جزيرة البحرين تابعة لحكومة نجد من السابق، حينئذ افندينا قد استولى على نجد ، وما يتبعها من ثغور مثل القطيف والحسا، وانتم والحسا حال واحد ، فلا يمكن حينئذ ترك البحرين الا بعد العجز عنها) [1] عندها يبدو أن عبد الله بن احمد وافق على عقد المعاهدة ولكن محمد أفندي كان يخشى ان يرجع عبد الله بن احمد عن رأيه، فراح يسأل بصراحة عن أي الجهات يفضل ربط بلاده بها: بريطانيا، فارس ، ام مصر؟ وجاء جواب عبد الله بن احمد أنه كان يخشى الارتباط بالمصريين لما سمعه عن سوء معاملتهم لرعاياهم، ولكنه الآن وقد ثبت له عكس ذلك، فأنه يفضل الارتباط معهم على الارتباط مع الآخرين لاعتبارات دينية ومذهبية ، فقال: ( . . .
(1) نفس المصدر ، البند الثالث من المرفق العربي للوثيقة 137.