فهرس الكتاب
في عددها (14) مقابلة أعلن الحسون فيها تشيعه صراحة وأكّد رجوع جميع الطرق الصوفية وانتسابها إلى الشيعة، وأنهم متبعون في هذا الأمر شيخهم الأكبر ابن عربي الذي يقدم عليًا على جميع الصحابة بمن فيهم أبو بكر وعمر (1) ثم زعم الحسون أن الصحابة قد ظلموا عليًا يوم السقيفة فسلبوا حقه في الخلافة دعك من ظلم فاطمة ميراثها يعني أنهم قد خانوا الله ورسوله ثم تنقصهم قائلًا: (إن وضع آل البيت بمنزلة الصحابة يُعَدُّ تنقصًا لآل البيت) يعني أن الصحابة ناقصون أبعده الله. ثم قرّر: (إن أصغر واحد من آل البيت هو أعلى من أعلى صحابي) . ولم يدر المسكين أن أكبر واحد من آل البيت وهو علي رضي الله عنه لم يكن بأفضل من عثمان فضلًا عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهم وأهل السنة متفقون على تقديم عثمان على علي والذي يقدم عليًا على عثمان إنما يخالف المهاجرين والأنصار الذين اختاروا وفضلوا عثمان على علي يوم الشورى. أما أبو بكر وعمر فقد تواتر عن علي رضي الله عنه أنه قال على منبر الكوفة ابّان خلافته: (من فضلني على أبي بكر وعمر جلدته حد المفتري ثمانين جلدة) فحكْم الحسون -على الأقل- ثمانون جلدة. ثم افترى الحسون على الله -تبعًا لشيخه ابن عربي-متهمًا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كتم حقيقة الدين عن جميع الصحابة وأسرّها إلى علي وأن عليًا كتمها أيضًا وخَصّ بها بعض أولاده وهؤلاء بدورهم لم يودعوها إلا عند الخواص فلا شك أنّ اعتقاد هذا مع أنه زندقة مكشوفة فهو افتراءٌ على الله وقد قالت عائشة رضي الله عنها كما في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي
(1) لا يخفى أن أصل الخلاف المفترَض بين السنة والشيعة هو على الإمامة والخلافة فالسنة يقولون: أبو بكر أحق بالخلافة ثم عمر ثم عثمان ثم علي. والرافضة يقولون: علي أحق بذلك. هذا هو الخلاف الأساسي، فالذي يوافق الشيعة ويقدِّم عليًا على أبي بكر وعمر كما فعل الحسون يُصَنَّفُ معهم ويصير من جملتهم ولا كرامة.