فهرس الكتاب
اعتبار أن دعاة التصوف في الأصل كانوا دعاة للباطنية كشأن السهروردي الزنديق الصوفي المقتول في حلب سنة 588هـ بأمر صلاح الدين الأيوبي وهل كان هلاكه إلاّ بسبب عقيدته الباطنية في القطب والإمام، يقول الدكتور محمد أبوريان في تعليقه على كتاب السهروردي (هياكل النور/11) : (السهروردي يخفي نظرية خطيرة في الإمامة عند الباطنية يشير إليها في حذر في مقدمة كتابه حكمة الإشراق وبحسب هذه النظرية الإمامة عالمية تبدأ منذ بداية الخليقة وتشمل جميع الأمم والديانات وللإمام وظيفة مزدوجة فمن ناحية هو القائم(بالتعليم) في عصره ومن ناحية أخرى هو إحدى الدعامات الميتافيزيقية التي يقوم عليها بناء الكون وهذه الصفات تنطبق تمامًا على ما يعرف بالقطب عند الصوفية وهو العامل الجوهري في حفظ الكون وتكامله).اهـ. وكذلك شأن ابن عربي المدفون بدمشق فقد عُدّ من دعاة الفاطميين وله في القطب بحوث واسعة منها قوله في كتابه (فصوص الحكم 134) : (اعلم أن الولاية هي الفلك المحيط بالعالم ولهذا فلم تنقطع ولها الإنباء العام وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعة) .اهـ. وقد قسّم في كتابه الفتوحات هذه الولاية والدولة الباطنية إلى قطب يدور حوله الأوتاد والأبدال والنقباء والنجباء ولأمر ما جعل النقباء اثني عشر. ثمّ صارت هذه الدعاوى الباطنية راسخة عند الصوفية المتأخرين فتجد في كتاب مثل الإبريز للدبّاغ أنه يضرب لهؤلاء الأولياء بقيادة القطب الغوث ديوانٌ في غار حراء كل يوم يفصلون فيه مقادير الخلائق. وهكذا تبلورت هذه العقيدة في أذهان الصوفية المعاصرين على اختلاف طرقهم لا يساومون عليها فهذا أحد شيوخ حلب (الحسون) يصرح في أحد دروسه بأن القطب خليفة الله في الأرض. وذاك آخر (الحوت) يقول: (الأبدال مسؤولون عن قرار العالم، أي شيء يحدث في هذا العالم هم مسؤولون عنه) .اهـ. وللمرء أن يتساءل ما بال هؤلاء الأقطاب والأبدال لا يحررون بيت المقدس من اليهود إذًا!!؟ ثمّ إن