فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 105

مكة في كتابه تصنيف الناس بين الظن واليقين ص26:"أطبق أهل الملة الإسلامية على أن الطعن في واحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم زندقة مكشوفة"إهـ. والموقف من الصحابة من المسائل القليلة المتفق عليها بين أهل السنة والأشاعرة فلا يشذ عن ذلك إلا شيعي أو مبتدع. وهذه المسألة في الواقع من مسائل العقائد وليست من الأمور الفرعية ولا زال أهل السنة يضعونها في قسم العقيدة من مصنفاتهم فيقولون: إن ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم من الفتن فقد صدر عن تأويل اجتهدوا فيه فمن كان منهم مصيبًا كان له أجران ومن كان منهم مخطئًا فله أجر واحد وخطؤه مغفور له. ويجب أن نكف عن مساوئهم فلا نذكرهم إلا بما يستحقونه من الثناء الجميل وأن نطهر قلوبنا من الغل والحقد على أحد منهم لقوله تعالى فيهم: (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلًا وعد الله الحسنى) الآية10 من سورة الحديد. والحسنى هي الجنة أي أن كل الصحابة سواء من أسلم قبل فتح مكة أو بعدها موعود بالجنة فمعاوية وعمرو بن العاص منهم قطعًا ولهذا وغيره ذهب كثير من العلماء إلى أن كل الصحابة مبشرون بالجنة فالواجب أن يكون المسلم سليم الصدر نحوهم جميعًا داعيًا لهم بالمغفرة والرضوان فيكون ممن قال الله فيهم: (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) سورة الحشر الآية10 ومن هذه الآية استنبط الإمام مالك رحمه الله حرمان الرافضة الذين يطعنون في الصحابة من الفيء لأنها جاءت في بيان المستحقين للفيء وهم الذين سلمت صدورهم للصحابة يدعون لهم ولا يطعنون في أحد منهم -كحال هؤلاء الشواذ المردود عليهم- وطبقًا لهذه الفتوى لا حَقَّ لهؤلاء الطاعنين في معاوية بفيء المسلمين. وهكذا كل من يطعن في معاوية أو غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ربما أمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت