فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 105

ثمة ظاهرة شائعة في سورية عند بعض الشواذ الشذَّاذ من أهل السنة وهي الطعن في صاحبي النبي صلى الله عليه وسلم القرشيين عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما تأثُّرًا ببعض الكتاب الإسلاميين الذين أخطأوا خطأً فادحًا في حديثهم عن الفتنة فنالوا من هذين الجبلين مع أنهما من أعظم المجاهدين في تاريخ الإسلام بل يُعَدُّ عمرو بن العاص من أعظم الفاتحين في التاريخ لأنه استطاع بدهائه وحنكته وعبقريته الفذة أن يفتح مصر بجيش صغير ويُحَوِّلها إلى الإسلام نهائيًا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أسلم الناس وآمن عمرو بن العاصي) رواه أحمد والترمذي وقال: (ابنا العاصي مؤمنان: هشام وعمرو) رواه أحمد كلاهما في صحيح الجامع. وهكذا معاوية رضي الله عنه فإنه شارك في فتوح الشام ثم غزا قبرص وفتحها وحوَّلها إلى الإسلام فكان بذلك قائد أول جيش من المسلمين يركب البحر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم-كما في صحيح البخاري برقم 2924-: (أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا) . ومعنى أوجبوا: فعلوا فعلًا وجبت لهم به الجنة. وفي صحيح البخاري أيضًا برقم 2788 عن أم حرام بنت ملحان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ناس من أمتي عُرضوا عليّ غُزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأسرة -أو كالملوك عللى الأسرة-) فقالت أم حرام: يارسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فركبت البحر مع معاوية رضي الله عنه في غزوة قبرص وماتت هناك. وكذلك فإن معاوية رضي الله عنه كان أولَ مَن جَيَّشَ جيشًا من المسلمين لغزو القسطنطينية وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم -كما في البخاري أيضًا 2924-: (أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور له) فتأمل. علمًا أن السلف متفقون على أنه لا يطعن في أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا زنديق يقول الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رئيس مجمع الفقه الإسلامي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت