فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 61

أحدهما: أنه لم يفتتح كتابه بحمد الله تعالى أمتثالا لقوله - صلى الله عليه وسلم - كل أمرذي بال لم يبدأ بحمد الله فهو أقطع/أخرجه أبوداؤد من حديث أبي هريرة.

وثانيهما: أنه لم يفتتح كتابه بخطبة تنبيء عن مقصوده، وتكون مفتحة بشهادة امتثالا لقوله - صلى الله عليه وسلم - كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء./أخرجه أبو داؤد من حديث أبي هريرة.

وأجاب الشارحون:

أجابوا عن الأول: بأجوبة لا يخلوا أكثرها عن النظر، أقربها إلى الصواب عند بعضهم أن الحديث ليس على شرطه بل فيه مقال، وعلى تقدير تسليم صلاحيته ليس فيه التعين بالنطق والكتابة معا ولعل المصنف الإمام أحمد تشهد نطقا عند وضع الكتاب، ولم يكتب الحمد اختصار على البسملة، لأن الروايات الواردة في هذا الباب مختلفة الألفاظ في بعضها لم يبدأ ببسم الله وفي بعضها بحمد الله، وفي بعضها بذكر الله، والذي يجمع الجميع هو ذكر الله، وقد حصل بالتسمية.

ويؤيده أن أول شئ نزل من القرآن إقرأ باسم ربك فطريق التأسي به الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها

ويؤيد أيضا: وقوع الكتب النبوية إلى الملوك، وبالكتب الواردة في القضايا مفتحة بالتسمية، دون الحمدلة وهذا يشعر بأن لفظ الحمد يحتاج إليه في الخطب دون الرسائل والوثائق.

وأجابوا عن الثاني: بأن الخطبة لا يتحتم فيها سياق واحد يمتنع العدول عنه بل العرض فيها الافتتاح بما يدل على المقصود وذلك حاصل لأن البخاري رحمه الله تعالي صدر صحيحه ببدء الوحي بالحديث الدال على مقصوده المشتمل على أن العمل دائر مع النية فكأنه قال قصد جمع وحي السنة على وجه سيظهر حسن عملي فيه وإنما لكل امرئ ما نوى فأكتفي بالتلويح عن التصريح، وقد سلك هذا الطريق في معظم الكتاب. وكأنه أجرى صحيحه مجرى الرسالة إلى أهل العلم ليستنفعوا بما فيه تعلما وتعليما.

{باب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت