فهرس الكتاب
جَل َّذِكْرُه ُإِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
أي كيف كان ابتداء الوحي إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم -.
ووقع في بعض النسخ الصحيح كيف كان بدو الوحي بالواو أي كيف كان ظهور الوحي. ويؤيد الأول ما وقع في بعض نسخ الصحيح كيف كان ابتداء الوحي على رسول الله- صلى الله عليه وسلم -
وهنا اعتراض مشهور: على الترجمة أقامه التيمي على البخاري فقال لوكان البخاري قال كيف كان الوحي لكان أحسن لأنه إنما تعرض في الباب ببيان كيفية الوحي لا ببيان كيفية ابتدائه.
وسعي الشراح في دفع هذا الاعتراض وأجاب كل منهم بما ظهر له، ولا يخلوا كلام أكثرهم من تكلف وتأويل.
قال الحافظ ابن حجر: المراد من بدء الوحي حاله مع كل ما يتلعق به أي تعلق، ويؤيد ذلك التقرير أنه وجد للبخاري ثلاث تراجم بلفظ بدء، كبدء الخلق، وبدء الأذان، وبدء الحيض. ذكر فيها جميع ما يتعلق بها أي تعلق كان. هذا هو الذي ذكره الشراح مما يتعلق بالبدء.
وأماما يتعلق بغرض البخاري: في الترجمة فالمختار عندي هو ما ذكره بعض المحققين من مشائخنا أن هذه الترجمة كالمقدمة للجامع الصحيح.
وغرض البخاري في هذه الترجمة إثبات نبوة النبي- صلى الله عليه وسلم - لأن الاعتماد على جميع ما يذكر عنه- صلى الله عليه وسلم - في هذا الصحيح يتوقف بثوت نبوته، فما لم تثبت نبوته لا يحصل الاعتماد على المنقول عنه- صلى الله عليه وسلم -
لأن وجوب الإيمان به، وحصول الاعتماد على ما جاء به فرع ثبوت نبوته، ونبوته لا تثبت إلا بإثبات أن الوحي إليه كان وحي نبوة، ورسالة لا وحي إلهام، ونحوه لأن وحي النبوة هو الذي يكون حجة لكونه موصوفا بالعصمة، والصداقة، والعظمة، والتنزيه، عن الغلط، والسهو، والخطأ. فلهذا يكون حجة واجب الإيمان به ولازم التسليم، والإتباع.