قال الحاشد: كان يختلف معنا إلى مشائخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتي عليه أيام فقلنا له إنك تختلف معنا ولا تكتب فلمناه فيما يصنع، فقال لنا بعد ستة عشر يومًا إنكم أكثرتم عليّ, أعرضا عليّ ما كتبتما فأخرجنا ما كان عندنا فزاد علينا خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر قلبه حتى جعلنا نحكم ما كتبنا من حفظه، ثم قال أترون أني اختلف هدرا وأضيع أيا مي فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد.
قال الحاشد:كان أهل المعرفة يغدون خلفه في طلب الحديث، وهو شاب، ويجلسون في بعض الطريق، فيجتمع عليه ألوف.
قال محمد بن أبي حاتم: سمعت سليمان بن مجاهد، يقول كنت عند محمد بن سلام البيكندي فقال لو جئت قبل لرأيت صبيًا يحفظ سبعين ألف حديث قال: فخرجت في طلبه فلقيته فقلت أنت الذي تقول أنا أحفظ سبعين ألف حديث قال نعم وأكثر، ولا أجيئك بحديث من الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم.
وقال أيضا:قدم رجاء بن مرجي الحافظ، فقال لأبي عبد الله ما أعددت لقدومي حين بلغك وفي شيء نظرت قال:ما أ حدثت نظرا، ولا استعدت لذلك فإن أحببت تسأل شيئًا فافعل، فجعل يناظره في أشياء فبقيَ رجاء لا يدري.
ثم قال البخاري: هل لك في الزيادة، فقال استحياء منه، وخجلًا نعم ثم قال: سل إن شئت فأخذ في أسامي أيوب فعد من ثلاثة عشر، وأبو عبد الله ساكت فظن رجاء أنه قد صنع شيئًا فقال: يا أبا عبد الله فاتك خيرٌ كثير، فزيّف أبو عبد الله في أولئك سبعة وأغرب عليه أكثر من ستين رجلا.
ثم قال: كم رويت في العمامة السوداء قال هات كم رويت أنت، قال أروي فيها أربعين حديثا فخجل رجاء ويبس ريقه.
قال البخاري:أحفظ مئة ألف حديث صحيح ومئتي ألف حديث غير صحيح.