فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 128

تبدأ سن الرشد عند الفقهاء المسلمين بالبلوغ ، ومن علاماته ظهور شعر العانة ، وعندها يحاسب الفتى كالراشد في أحكام القضاء ، ومنها القتل ، فقد ورد في سيرة ابن هشام: ( ... وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل كل من أنبت منهم ، عن عطية القرظي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يقتل من بني قريظة كل من أنبت منهم(( أي جميع الرجال ) )، وكنت غلامًا فوجدوني لم أنبت ، فخلوا سبيلي ) . [1]

ويثبت البلوغ عند الفقهاء بما يلي: الاحتلام (( خروج المني ) )عند الذكر ن ودم الحيض عند الانثى ، فإن لم يُر ذلك ، يعتبر الغلام بالغًا عندما يصل عمره الخامسة عشر عامًا هجريًا ، وتجري عليه أحكام الراشد .

وقد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناء الخامسة عشر معاملة الرجال في أهم شؤون حياة الصحابة ألا وهو الجهاد ، وملاقاة العدو ، ففي سيرة ابن هشام: ( ... وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ - يوم أحد - سمرة بن جندب ، ورافع بن خديج أخا بني حارثة ، وهما ابنا خمس عشرة سنة ، ... وردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد ، وعبدالله بن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ، والبراء بن عازب ، وعمرو بن حزم ، وأسيد بن ظهير ، ثم أجازهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشرة سنة ) . [2]

(1) 41- عبدالسلام هارون ، ص 203 .

(2) 42- عبدالسلام هارون ، ص 159 . وألفت نظر القارئ إلى التنافس بين أبناء الصحابة رضي الله عنهم في الخروج إلى الجهاد ، مع أنهم لم يبلغوا الخامسة عشر ، فما أبعد الهوة بينهم وبيننا اليوم !!؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت