فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 128

البيت والمدرسة والمجتمع ركائز التربية الأساسية ، لكن البيت هو المؤثر الأول ، وهو أقوى هذه الركائز جميعًا ، لأنه يتسلم الطفل من بداية مراحله ، فيبذر فيه بذوره ، ولأن الوالدين أكثر الناس تأثيرًا في الطفل ... [1] .

ويتسلم البيت الطفل على الفطرة ، فيدعم هذه الفطرة أو يساعد على انحرافها .

لكن ما هي المؤسسة التربوية الثانية - بعد البيت - في المجتمع المسلم ؟ هل هي المدرسة أم المسجد ؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تتغير بتغير المكان ، ففي بعض البلدان انبعثت الصحوة الإسلامية من الجامعات ، وفي بعضها الآخر انبعثت هذه الصحوة من المساجد . وبعد استقراء خريطة العام الإسلامي وأحواله المعاصرة ، يرى الباحث أن وجود المسجد المسلم [2] أسهل من وجود المدرسة المسلمة ، مع العلم أن الغزو الفكري الاستعماري غزا المؤسستين معًا ، فجعل المدرسة مؤسسة علمانية تحارب الإسلام بشكل مباشر ، وأحيانًا بشكل غير مباشر ، ولعب فيها (( دنلوب ) )ألاعيبه الخبيثة حتى جعلها مؤسسة علمانية تدمر الأجيال المسلمة [3] ، أما المسجد فقد جعله الغزو الفكري دارًا للصلوات الخمس فقط ، بحيث يقفل أبوابه في غير أوقات الصلاة ، كما حرمه من الإمام الكفء ، حتى صار بعض الأئمة رجالًا ضعفاء يبحثون عن لقمة الخبز ، ويتخذون إمامة الصلاة مهنة يعيشون من ورائها . ومن خلال تفاعل الصحوة الإسلامية المعاصرة فإن وجود المسجد المسلم - اليوم - أسهل من وجود المدرسة المسلمة .

(1) 60- محمد قطب ، منهج التربية الإسلامية ، (2- 93) .

(2) 61- المسجد المسلم - كما يتصوره الباحث - مؤسسة تربوية تكون قلب المجتمع المسلم ، ويعمره المسلمون بالعبادة والعلم والشورى على مدى اليوم والليلة .

(3) 62- محمد قطب ، واقعنا المعاصر ، ص 217 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت