فهرس الكتاب
والجليس صيغة مبالغة من كثرة المجالسة والملازمة ، ولا شك أن للجليس أثرًا تراكميًا متدرجًا على شخصية المرء وأخلاقه [1] . وتدخل هذه الآثار التراكمية إلى نفس القرين دون أن يشعر ، ولا ينتبه إلا بعد فوات الأوان ، فلو كان احد القرناء يدخن والآخر لا يدخن ، ويظن في نفسه أنه لن يتأثر بقرينه ولن يعتاد على التدخين ، لكن تعوده على رائحة التدخين من قرينه ، ثم الرغبة اللاشعورية في التوحد مع قرينه ، تدفعه - دون أن يشعر- إلى المسايرة ، فيدخن مرة لإرضاء قرينه ، ومرة ثانية وثالثة حتى يتعود التدخين ، وعندما لا يكون الأب مدخنًا ، فإن الولد المدخن يعتاد ذلك من أقرانه بالتأكيد . لذلك قال الشاعر:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقال آخر: وذو الغر إذا احتك ذا الصحة أعداه [2] .
البيت وجماعة الأقران
البيت المسلم هو المسؤول الأول عن الفرد المسلم ، يرعاه في طفولته ، ويشرف عليه في شبابه ، ومن واجبات البيت المسلم توفير الصحبة الصالحة لأولاده ، وبناته ، لأن الرفقة مرحلة ضرورية لابد منها ، فإما أن يلتحق الشاب برفقة حسنة ، أو رفقة سيئة ، لذا وجب على الآباء والمربين توفير الرفقة الصالحة لأولادهم وبناتهم ، (( فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الصبيان ، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه ... الحديث ) ) [3] ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا شاهد مجموعة من الأطفال يلعبون فلا يفرقهم ، ولا يفسد عليهم لعبهم ، بل إنه يشجعهم على هذه الروح الجماعية ومتابعة اللعب [4] .
(1) 99- عبدالعزيز النغيمشي ، ص 70 .
(2) 100- ذو العر: ( الجرب) أو الأجرب .
(3) 101- رواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد وأقره الذهبي .
(4) - محمد نور سويد ، ص 345 .