فهرس الكتاب
فلا بد إذن للطفل من صحبة ، فإذا أحسن الوالدان اختيار الصديق الصالح لطفلهما فسيأتي الخير إن شاء الله ، وإن الوالدين مطالبان بتأمين الصديق الصالح لطفلهما يحادثه ويسامره ويلعب معه ، كما أنهما مطالبان بتأمين الطعام الحلال للطفل لينشأ جسمه في الحلال ، وينبت لحمه بعيدًا عن السحت [1] .
ومن الأمور التي ينبغي على المربي أن يلحظها ، ويهتم بها ، ويسعى جهده في تحقيقها: ربط الولد بأربعة أصناف من الأصحاب وهم:
صحبة البيت ، والحي ، والمسجد ، والمدرسة أو العمل . ويقصد بصحبة البيت صحبة الأخوة والقرابة ، وهم أول من يكتسب منهم ، ويأخذ عنهم ويرتبط بهم ، وصحبة الحي من أولاد الجيران في المسكن ، وصحبة المسجد من الأولاد الذين اعتادوا صلاة الجماعة والجمعة وحضور الدروس في مسجد الحي ، وصحبة الحي وصحبة المسجد متلازمتان لاتنفك إحداهما عن الأخرى [2] .
وقد يهتم الأبوان بأطفالهما الصغار ، ثم يختلط هؤلاء الأطفال بأقرانهم في الحي والمدرسة فيضيعون ويضيع جهد البيت الذي بُذل لهم ، لأن مرحلة الشباب منعطف هام في عمر الفرد ، قد تدعم الجهود المبذولة في الطفولة ، وقد تبعثرها وتنسفها .
ولكي نصل إلى الرجل المسلم ، والمرأة المسلمة ، السويين على فطرتهما ، يجب ان نوفر لكل منهما طفولة سوية ، وصحبة صالحة ، حتى يصل الفرد المسلم إلى مرحلة الرشد بسلام .
وإذا كان البيت المسلم يقدم كل ما يحتاجه الطفل قبل المدرسة ، فإن البيت يعجز وحده عن توفير البيئة المسلمة ، ولابد من جهود كبيرة يبذلها البيت المسلم ، وتخطيط إسلامي تربوي هادف من أجل ذلك ، وهذا عرض موجز لما ينبغي على البيت المسلم من أجل توفير صحبة صالحة لأولاده وبناته .
(1) - المرجع نفسه ، ص 345 .
(2) - عبدالله علوان ، ص 863 وما بعدها بتصرف .