فهرس الكتاب
وأجتمع الناس على بيعة الحجام بعد نفيه وقيل قتله لريحان ودخل في طاعته أكثر قبائل البربر بالمغرب إلى أن خرج سنة [311] هـ لقتال موسى ابن أبى العافية البربري الذي جعله مصالة بن حبوس عندما استولى على فاس عاملًا على بعض نواحي المغرب، فاقتتل الفريقان قتالًا عنيفًا كانت العاقبة فيه لموسى بعدما قتل من جيشه الفان وثلاثمائة وعاد الحجام إلى فاس وحده، وترك عسكره خارج المدينة فغدر به عامله على فاس: حامد بن حمدان الهمداني فدخل عليه داره وقيده، وأخذه سجينًا لديه، واغلق المدينة في وجه ضد الحجام، واستدعى موسى ابن أبي العافية إلى فاس، فطالب حامد بإحضار الحجام وقتله بولده: منهل الذي مات في المعركة الأولى بين أبي العافية والحجام فامتنع حامد من إحضاره حيث إنه ندم على فعلته وكره المجاهرة بسفك دماء آل البيت، ولما جن الليل فك قيود الحجام وأرسله فنزل الحسن الحجام من السور وسقط وانكسرت ساقه واختفى إلى أن مات في عدوة الأندلوسيين بعد ثلاث ليال سنة [313] هـ وانقرضت دولة آل إدريس من فاس وأعمالها من ذلك التاريخ، وأقاموا دولة أخرى بالريف غير أنهم لم يستقلوا بها كما كانوا مستقلين بفاس وتوابعها، وإنما كانوا تحت نظر المتغلب على بلاد المغرب، إما الشيعة العبيديون أصحاب أفريقية وإما المروانيون أصحاب الأندلس، لأن الأدارسة بين دولتين عظيمتين دولة العبيديين بالشرق في إفريقية ودولة الأمويين في الغرب بالأندلس وبينهما جولات وصولات لأجل الحكم على المغرب.
الدولة الثانية للادراسة ببلاد الريف