الصفحة 27 من 35

قد قدمنا أن بنى إدريس المثنى قد قسم بينهم أخوهم محمد أعمال المغرب بعد وفاة أبيهم إدريس المثنى بمشورة جدتهم كنزة وأن بلاد الريف منها كانت في سهم عمر بن إدريس، وأنه قاتل أخويه عيسى والقاسم، وأضاف أعمالهم إلى عمله، فبقيت بلاد الريف بيد عمر وبنيه من بعده يتوارثونها خلفًا عن سلف فلما انتهت دولة الأدارسة بفاس على يد موسى بن أبي العافية إنحاز الأدارسة بفاس إلى بنى عمهم ببلاد الريف وتحصنوا بقلعة حجر النسر، ولما فر ابن أبى العافية إلى الصحراء أمام القائد ميسور الخصي من أفريقية عاد الأمر إلى آل إدريس فتولى الأمر منهم: القاسم كنون بن محمد بن القاسم بن إدريس فملك أكثر المغرب إلا فاس إلى أن مات سنة [337] هـ .

وتولى الأمر بعده: ابنه أحمد ابو العيش بن القاسم كنون وكان فقيها ورعًا حافظًا للسير عارفًا بأخبار الملوك وأيام الناس وأنساب قبائل العرب والبربر شجاعًا جوادًا، وكان يعرف في بنى إدريس بأحمد الفاضل، وكان مائلًا إلى بنى مروان، ولذلك قطع دعوة العبيديين، وبايع لعبد الرحمن الناصر الأموي صاحب الأندلس، وخرج إلى الأندلس للجهاد في سبيل الله إلى أن مات شهيدًا في جهاد الفرنج سنة [348] هـ .

ولاية الحسن بن كنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت