فهرس الكتاب
وفي سنة [373] هـ كتب العزيز بالله للحسين كتابًا إلى عامله على أفريقية بلكين بن زيري الصنهاجي يأمره بإرسال جيش كثيف مع الحسن بن كنون ليسترد به المغرب من طاعة الأمويين فوصل الخطاب إلى بلكين وأعطى الحسن عسكرًا قوامه [3000] جندي واقتحم بهم بلاد المغرب، فسارعت إليه قبائل البربر بالطاعة والتأييد، وانتهى الخبر إلى المنصور حاجب المؤيد بالله الأموي فبعث إليه وزيره أبا الحكم عمرو بن عبد الله المعروف بعسكلاجة في جيش كثيف لا طاقة للحسن به، فطلب الأمان على أن يسير بنفسه إلى الأندلس كمثل حالته الأولى فأعطاه الوزير أبو الحكم الأمان وكتب إلى ابن عمه المنصور بذلك، فأمر المنصور بتعجيله إليه، ولما انتهى الخبر إلى المنصور بوصول الحسن إلى قرطبة أرسل إليه من يقتله فأتاه برأسه، وذلك في جمادى الأولى سنة [375] هـ ، وبقتله انتهت دولة آل إدريس بالمغرب، وتفرق جمعهم، وانصهروا في قبائل المغرب ولاذوا بالاختفاء إلى أن خلعوا شارة ذلك النسب الشريف خوفًا على أنفسهم من بطش الولاة، واستحالت صبغتهم منه إلى البداوة.
وكانت مدة خلافة الأدارسة من يوم بويع إدريس بن عبد الله الأكبر [172] هـ إلى مقتل الحسن بن كنون [375] هـ [203] سنة، وكان عملهم بالمغرب من السوس الأقصى إلى مدينة وهران وقاعدة ملكم فاس ثم البصرة، وكانوا يكابدون دولتين عظيمتين: دولة العبيديين بأفريقية ودولة الأمويين في الأندلس. (3)
دولة الأدارسة الحموديين بالأندلس