وأما احتجاجهم بقوله تعالى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } (سورة المائدة، آية: 48) ، فقد فسرها ابن عباس رضي الله عنهما فقال: { شرعة ومنهاجًا } "سبيلًا وسنة (1) "
وقال ابن القيّم: معلِّقًا على أثر ابن عباس:-
"وهذا التفسير يحتاج إلى تفسير، فالسبيل الطريق وهي المنهاج، والسنة الشرعة وهي تفاصيل الطريق وحزوناته وكيفية المسير فيه، وأوقات السير. (2) "
32 -قال الشارح:-"وأما اسم الإسلام مجردًا، فما عُلِّق به في القرآن دخولُ الجنة، ولكنه فَرضَه.. (3) "
وما أورده الشارح ههنا مأخوذ من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان، إذ قرره في غير موطن، فكان مما قاله - رحمه الله-:-"فإن الله لم يعلق وعد الجنة إلا باسم الإيمان، لم يعلقه باسم الإسلام، مع إيجابه الإسلام.. (4) "
لكن يعكّر على ذلك ما ثبت في حديث أبي هريرة > قال: قال رسول الله @:-"لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة (5) "
33 -أورد الشارح جوابًا في الردّ على من ادّعى ترادف الإيمان والإسلام محتجًا بقوله تعالى: { فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ } (سورة الذاريات، آية:35-36) ، فقال الشارح:"فلا حجة فيه لأن البيت المخرَج كانوا موصوفين بالإسلام والإيمان. (6) "
(1) . أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، ك الإيمان، ح (1) ، وقال الحافظ ابن حجر:-"وصل هذا التعليق عبدالرزاق في تفسيره بسند صحيح"فتح الباري 1/48 .
(2) . شفاء العليل صـ 176، وانظر: الردّ الأقوم (مجموع الفتاوى) 2/460، والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، (مجموع الفتاوى) 11/218.
(3) . شرح الطحاوية 2/489 [203]
(4) . الإيمان صـ 330، وانظر: صـ 248، 352 .
(5) . أخرجه البخاري، ك الجهاد، ج (3062) ، ومسلم، ك (الإيمان(، ح(178) .
(6) . شرح الطحاوية 2/493 [205]