الصفحة 24 من 58

ولشيخ الإسلام جواب آخر عن ذلك الاستدلال، وخلاصته أن الله تعالى أخبر أنه أخرج من كان فيها مؤمنًا، وأنه لم يجد إلا أهل بيت من المسلمين، وأن امرأة لوط كانت في أهل البيت الموجودين، ولم تكن من المخرجين الذين نجوا، فكانت في الظاهر مع زوجها على دينه، وفي الباطن مع قومها على دينهم، فلم تدخل في قوله تعالى: { فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } وكانت من أهل البيت المسلمين وممن وجد فيه، ولهذا قال تعالى: { فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ } (1) ""

34 -قرر المؤلف معنى الولاية، ثم قال:-"ليست [الولاية] بكثرة صوم ولا صلاة، ولا تمزّق.. (2) "

ولعل مراده بالتمزّق ما عليه المتصوفة من تمزيق الثياب وتخريقها إثر الوجد والسماع، وقد بسط ابن الجوزي (3) الردّ على ذاك الصنيع (4) ، فمما قاله:-

"فإن ادّعى مخرق ثيابه أنه غائب، قلنا: الشيطان غيّبك؛ لأنك لو كنت مع الحق لحفظك، فإن الحق لا يفسد."

-إلى أن قال- ولقد شهدت بعض فقهائهم يخرق الثياب ويقسمها يقول:- هذه الخرق ينتفع بها، وليس هذا بتفريط، فقلت: وهل التفريط إلا هذا. (5) ""

وقال الحافظ الذهبي:-"الطريقة المثلى هي المحمدية، وهو الأخذ من الطيبات، وتناول الشهوات المباحة من غير إسراف.."

فلم يشرع لنا الرهبانية، ولا التمزّق، ولا الوصال.. (6) ""

(1) . الإيمان الأوسط (مجموع الفتاوى) 7/473، 474 .

(2) . شرح الطحاوية 2/507 [212]

(3) . هو أبو الفرج عبدالرحمن بن علي ابن الجوزي البغدادي، حافظ مفسر، وفقيه واعظ، ولد سنة 509، وله مصنفات كثيرة وفي علوم مختلفة، توفي سنة 597هـ.

انظر: ذيل طبقات الحنابلة 1/399، وسير أعلام النبلاء 21/365.

(4) . انظر: تلبس إبليس صـ 289-294.

(5) . تلبيس إبليس صـ 291 ، 293

(6) . سير أعلام النبلاء 12/89، 90 = باختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت